يلفت النظر بالفعل في هذا التراث الشعبي ارتباط العربي باللون الأسود، حتى شاع المثل الشائع"أسود كالعربي". ومع أن بعض الباحثين حاول أن يفسر هذا بوجود العرب السود في القوات العثمانية التي توغلت في البلقان في النصف الثاني للقرن الرابع عشر، أو بوجود العربي الأسود (الزنجي) في التراث الشعبي التركي وانتقاله إلى التراث الشعبي البلقاني خلال الحكم العثماني الطويل، إلا أن هذا لم يعد مقبولًا في الدراسات الحديثة. وهكذا يركز د. بوجوفيتش في رسالته للدكتوراة على الوجود الواقعي/ التاريخي لشخصية العربي الأسود في التاريخ/ التراث العربي نفسه، حيث يلاحظ أن كل الأبطال العرب في السير الشعبية الرئيسية (سيرة عنترة وسيرة أبي زيد الهلالي وسيرة الأميرة ذات الهمة) هم من السود الذين يفتخرون بذلك، أي أن السلاف رأوا العرب في ذلك الوقت بهذا اللون أو ما هو أقرب إلى ذلك بالمقارنة مع اللون الأبيض الذي يتميز به السلاف. ومن ناحية أخرى لا ينفي بوجوفيتش أن يكون هذا اللون قد تداخل أيضًا مع الميتولوجيا السلافية القديمة، وحتى الأوربية بشكل عام، التي تربط اللون الأبيض بالخير واللون الأسود بالشر.
3-الخصم/ البطل
على الرغم من أن العربي الأسود يظهر في التراث بخصائص سلبية نظرًا لأنه يمثل الخصم (الظالم، القرصان، الجلاد الخ) إلا أن هذا لا ينفي عنه الخصائص الإيجابية التي تعبر عن قوته وشجاعته. فالعربي/ الأسود في التراث الشعبي يحمل كل مهام الخصم، إذ أنه يظهر فجأة من البحر أو في البر ليخطف العروس من موكب العرس، أو ليقود أمامه مجموعة من الجواري المسترقة، أو ليفرض الظلم على القرية/ المدينة، مما يفترض دومًا التوجه نحو البطل المحلي لإنقاذ الفرد/ المجتمع من العربي الأسود. ولكن البطل المحلي/ المنقذ (ماركو كرالفيتش) يسارع أحيانًا ويتقاعس أحيانًا عن مواجهة /منازلة/ مسابقة العربي الأسود لأنه يعرف ويعترف بقوته وشجاعته: