والوجه الثاني أظهرها، والمقبوح المطرود قبحه الله وطرده (( 1 ) ).
تدلّ الآية في سياقها الإعرابي على أن الظرف (يوم) أعطى لمعنى الآية معنى أخر، هو أن الكفرة قبحوا يوم القيامة بما ارتكبوه في الدنيا بدلالة (هم) مع الظرف الزماني.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً} (( 2 ) )
قال مكي بن أبي طالب:"نصب كله على الحال من (الكتاب) " (( 3 ) ). وقال أبو حيان:" (بصائر) على الحال، أي: طرائق هدى يستبصر بها" (( 4 ) ).
إن إعراب (بَصَائِرَ) و (هدى) و (رحمة) أحوالًا متوالية متتالية هو الصواب في الدلالة الإعرابية، أما موسى (- عليه السلام -) فمفعول أول، و (الكتاب) مفعول ثانٍ، و (القرون) مفعول به و (الأولى) صفة له، والتقدير: نحن أنزلنا على موسى ـ عَلَيْه الصَلاة والسَّلام ـ التوراة بعد هلاك الأمم بصائر وهدى ورحمة. فاستغنى اللفظ القرآني المعجز عن هذه الإطالة بما أنزله الله جَلَّ جَلاَله، وهذا بعض ما دلت عليه الدلالات الإعرابية للآية.
{وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} (( 5 ) )
(1) الدُّرُّ المَصُون: 5 /445.
(2) سُوْرَةُ الْقَصَصِ: الآية 43.
(3) مَشْكِل إِعْرَاب القُرْآن: 1/ 546.
(4) البَحْر المُحِيْط: 7/ 121.
(5) سُوْرَةُ الْقَصَصِ: الآية 46