ورأيت جماعة يستشكلون نقل هذا الإجماع، وقال لي قاضي القضاة شمس الدين السروجي الحنفي [1] : طالعت في مذهبنا خمسين تصنيفًا لم أجد فيها تعرضًا [2] لذلك. وقال / لي: ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام [3] لنا ولكم أدلة في تفضيل مكة على المدينة، وذكرت أنا أدلة أخرى، والأدلة التي قال إن الشيخ عز الدين ذكرها وقفت عليها، ووقفت على ما ذكره الشيخ عز الدين في تفضيل بعض الأماكن على بعض، وقال: إن الأماكن والأزمان كلها متساوية، ويفضلان بما يقع فيهما، لا بصفات قائمة بهما، ويرجع تفضيلهما إلى ما ينيل الله العباد فيهما من فضله وكرمه، وإن التفضيل الذي فيهما أن الله يجود على عباده بتفضيل أجر العاملين فيهما، هكذا قال الشيخ عز الدين رحمه الله [4] .
(1) أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السروجي، توفي سنة 710. المنهل الصافي 1/ 201.
(2) في (ب) : (نصًا) بدل (تعرضًا) .
(3) عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي، توفي سنة 660هـ. طبقات الشافعية 8/ 209.
(4) في كتابه: قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 45 - 50.