الصفحة 44 من 66

وقلنا: إنه يحتمل أن يقال بأولويته على مذهب من يقول بتفضيل مكة أيضًا، لما يختص به هذا المسجد الشريف [1] من مجاورة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يمنع من رفع الصوت فيه [2] ، ولم يكن يفعل ذلك في مسجد مكة، وما ذاك إلا للأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووجوب معاملته الآن كما كان يَجبُ أن يُعَامَلَ به لَمَّا كان بين أظهرنا، وكانت عائشة رضي الله عنها تسمعُ الوتدَ يُوتَد، والمسمارَ يُضرب في البيوت المطيفة به، فتقول: لا تُؤذوا رَسُولَ الله [3] - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله، فمن هذا الوجه يستحقُ من التعظيم والتوقير ما لا يَستحقهُ غيره، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( صَلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ من ألف صلاة فيما سواهُ إلا المسجدَ [الحرامَ] ) ) [4] [5] .

(1) وانظر: إعلام الساجد ص: 185، ومابعدها.

(2) عن السائب بن يزيد قال: كنت قائمًا في المسجد، فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما، قال: من أنتما؟ أو: من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أخرجه البخاري، في الصلاة، باب رفع الصوت في المساجد، رقم: 470.

(3) رواه ابن زبالة في أخبار المدينة ص 131. ومن طريقه: يحيى (كما في وفاء الوفا 2/ 559) ، و ابن النجار في الدرة الثمينة ص 197، وابن عساكر في إتحاف الزائر، ص 148.

وابن زبالة: كذبوه.

(4) سقطت من الأصل، والمثبت من (ب) ..

(5) متفق عليه: رواه مسلم من عدة طرق عن أبي هريرة، وابن عمر - رضي الله عنهم: في الحج، باب فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة، (صحيح مسلم بشرح النووي 9/ 163 - 165) .

وأخرجه البخاري، بلفظ: (( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) )من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه -، في الصلاة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، رقم: 1190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت