الصفحة 26 من 66

ومعه جميع الناس الذين يحجون كل عام ويرونها، فالقول بمنعها عجيب جدًا، على أنه قل من تعرض لذكر هذا الحكم فيها، أعني الكعبة بخصوصها، ورأيتها أيضًا في كتب المالكية، وفي الذخيرة القرافية، وليس في كلامه تصريح بالتحريم، وهذا الذي قلته كله [1] في تحلية الكعبة بخصوصها بصفائح الذهب والفضة ونحوها، فليضبط ذلك ولا يتعدى، ولا أمنع من جريان الخلاف في التمويه والزخرفة فيها؛ لأن التمويه يزيل مالية النقدين اللذين هما قيم الأشياء، وتضييق النقدين محذور؛ لتضييقه المعايش، وإغلائه الأسعار، وإفساده المالية، ولا منع من جريان الخلاف أيضًا في سائر المساجد في القسمين جميعًا؛ التمويه والتحلية، على أن القاضي الحسين جزم / بِحِلِّ تحلية المسجد بالقناديل من الذهب ونحوها، وأن حكمها حكم الحلي المباح، وهذا أرجح مما قال الرافعي؛ لأنه ليس على تحريمها دليل، والحرام من الذهب إنما [هو] [2] استعمال الذكور له، والأكل والشرب، ونحوهما من الاستعمال من أوانيه، وليس في تحلية المسجد بالقناديل الذهبية ونحوها شيء من ذلك [3] .

[8/ب]

(1) في (ب) كلية.

(2) سقطت في الأصل، وهي في (ب) .

(3) وهذا فيه مالايخفى من ترجيح المرجوح، وتقوية الضعيف بما هو أضعف، حيث جعل الدليل على إباحته عدم الدليل على حرمته، والحال أن الدليل على حرمته قائم. ثم القول: بأن الحرام من الذهب استعمال الذكور له والأكل والشرب ونَحوهما من الاستعمال من أوانيه، ليت شعري ما أراد (( بنحوهما ) )من الاستعمال؟ وهل استعمال القنديل إلا تعليقه في المكان تارة للتَّزيين، وتارة للإيقاد، ولم يعهد قط أن القناديل يؤكل فيها ويشرب، بل استعمال كل شيء بِحَسَبِهِ.

قاله الفيروزآبادي في المغانم 3/ 1334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت