الصفحة 24 من 66

فأما المصحف فمن قال بالمنع فيه إما مطلقًا، وإما للرجل؛ فلعل مأخذه أن القارئ فيه والحامل له مستعمل للذهب أو الفضة التي فيه، ولا يأتي هذا المعنى في الكعبة، ولو فرض مصحف لا ينظر فيه رجل ولا امرأة فذلك نادر، ولم يوضع المصحف لذلك، لكن لينتفع به، فلا يلزم من جريان الخلاف في المصحف جريانه في الكعبة، وإن كان المصحف أفضل؛ للفرق الذي ذكرناه.

وأما التسوية بين الكعبة والمساجد، فلا تنبغي؛ لأن للكعبة من التعظيم ما ليس للمساجد، ألا ترى أن ستر الكعبة بالحرير وغيره مجمع عليه، وفي ستر المساجد خلاف، فحينئذ الخلاف في الكعبة مشكل، وترجيح المنع فيها أشكل، فكيف يكون ذلك، وقد فُعِلَ في صدر هذه الأمة [1] .

[8/أ]

(1) ساق الفيروزآبادي في المغانم 3/ 1332 قول السبكي ثم عقب عليه بقوله: وهذا الكلام لايخفى على الفقيه ضَعْفُه، ووجه الإشكال والإشكالية غير ظاهر، وفي التمسك بجواز ستر الكعبة بالحرير تكلف ظاهر وتعسف بَيِّن، والحرير إنما جوزوه للإجماع وفعل السلف، ولم يُنْقَل تَحليته بالذهب عنهم. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت