الصفحة 42 من 697

ومن أشهر نحاة الأندلس المبتكرين في القرن السابع الهجري الإمام محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني ولد في بلدة جيان بالأندلس وقرأ العربية على ثابت بن محمد جيان الكلاعي، كما قرأها على ابن يعيش شارح (المفصل) . وقد انتقل إلى دمشق وتوفي فيها. (601-672هـ) وابن مالك هذا هو صاحب الألفية المشهورة باسمه، وقد كثر شرّاحها وكان من أبرز هؤلاء ابنه بدر الدين محمد بن مالك (686هـ) ، وقد عُرف بحذقه للمنطق فجاء شرحه مشوبًا بالنهج المنطقي، فاختط ذلك لسائر شراح الألفية وحملهم على جادته. وإذا كان نحاة الأندلس قد نادوا بصحة استنباط القواعد اعتمادًا على الحديث النبوي منذ دعا إلى ذلك الإمام ابن حزم الأندلسي في القرن السادس وتبعه في ذلك السهيلي وابن خروف، فقد كان ابن مالك أكثرهم حماسة لهذا الرأي وأشدهم استمساكًا به، وقد جرى على الاستشهاد بالحديث في كثير من الأحكام التي خالف فيها الجمهور وقد كان من أنصار هذا المذهب الجوهري وابن جني وابن فارس وابن سيده وابن بري. وهو لم يمل إلى بصرية أو كوفية وإنما اختار في كل مسألة ما هداه إليه اجتهاده بالحجة.

أبو حيان:

وقد تألق بعد ذلك نجم أبي حيان الأندلسي الغرناطي المولد والمنشأ (654-754هـ) وله من الكتب سفره الضخم في التفسير وهو (البحر المحيط) ، وله (شرح التسهيل) ومختصره (ارتشاف الضراب) وإذا كان أبو حيان قد بدا ذا أسلوب منطقي في تعريفه للحدود وتحليلها فقد ابتعد عن الغلو في التعليل. وإذا كان قد استمسك بالنص وعاف من التأويل ما كان متكلفًا فإنه لم يدع القياس بل عول عليه في أحكامه. وقد حمله استمساكه بالنص على اهتمامه بالقراءات القرآنية جميعًا واشتغاله بها، وعاب على النحاة ترددهم في التعويل عليها وقال:"ولسنا متعبدين بأقوال نحاة البصرة- البحر المحيط- 4/271"، كما عاب عليهم المفاضلة فيما بينها (2/265) وقال:"القراءات لا تجيء على ما علمه البصريون ونقلوه- 2/263".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت