فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 169

فبالنسبة للرواية العربية الجديدة؛ فإن جزءًا كبيرًا من إشكالياتها ارتبط بفهمها للواقع والواقعية، وبطموحاتها النظرية: -في الفن من حيث التجاوز، وفي الإيديولوجيا من حيث الانفكاك الوظيفي الضيّق (5) ، وأعتقد أن عددًا من الروايات الصادرة بعد /1967/ حملت مؤشرات التجاوز، ورسّخت الرؤية الواقعية من خلال أشكال فنية جديدة، مركبة، تضرب في أعماق الذات الفردية والجماعية، وتعرّي حالات القمع والقهر والزيف، وتفضح زنازين الخوف، والسلطة، والوصايا الأبوية...، وبذلك تعددت المرايا لتُظهرَ هذا الواقع المتردّي، الذي يراد له الاستمرار والتكرار، ثم لتتحول الرواية بعد حزيران/67/ إلى مرايا مخيفة وحافزة في الآن نفسه، مخيفة لمن يتوهمون أن الواقع ثابت أو خاضع لحركة دائرية، وحافزة لمن يؤمنون بالتحول وبالفعل المبدع، الخلاق، في عملية التغيير، وبهذا المعنى تظل الرواية العربية، والفنون الأخرى بشكل عام، مجال تحررٍ للمخيِّلة الفردية والجماعية- رغم الحصار النسبي عليها- ترصد التاريخ الماضي والراهن، وترسم من الداخل التاريخ الفردي والجماعي للقوى العربية الرافضة للإحباطات والهزائم، رغم صنوف القمع والاضطهاد والتغييب لتلك القوى الخفية، الكامنة في رحم التربة الوطنية والقومية.

هذه الحيوية التي اكتسبتها الرواية العربية المعاصرة من خلال قدراتها على التجاوز، ومواكبة التحولات، وصياغة النقد الجذري لأنساق الحياة. للسلطة وتشخيصاتها، هذه الحيوية هي التي ساهمت بشكل ما في بلورة الوعي المناهض للاستغلال والاستسلام، واستبداد السلطات، إلى جانب رصد التحولات الجوهرية في المجتمعات العربية بعد الاستقلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت