التزام الصحابة عليهم الرضوان بالسنة:-
كان الصحابة رضي الله عنهم لا يفرقون بين ما جاء في كتاب الله عز وجل وما جاء في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقد ثبت أنّ امرأة جَاءَتْ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَتْ أُنْبِئْتُ أَنَّكَ تَنْهَى عَنِ الْوَاصِلَةِ. قَالَ نَعَمْ. فَقَالَتْ أَشَىْءٌ تَجِدُهُ فِى كِتَابِ اللَّهِ أَمْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ أَجِدُهُ فِى كِتَابِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ. فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ تَصَفَّحْتُ مَا بَيْنَ دَفَّتَىِ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ الَّذِى تَقُولُ. قَالَ فَهَلْ وَجَدْتِ فِيهِ (مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنِ النَّامِصَةِ وَالْوَاشِرَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ إِلاَّ مِنْ دَاءٍ. قَالَتِ الْمَرْأَةُ فَلَعَلَّهُ فِى بَعْضِ نِسَائِكَ. قَالَ لَهَا ادْخُلِى. فَدَخَلَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُ بَاسًا. قَالَ مَا حَفِظْتِ إذًا وَصِيَّةَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ) [1]
* قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وصفه لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما:"إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِح ٌ لو كان يُكْثِرُ الصّلاةَ مِن اللَّيْلِ"فكان عبد الله يكثر الصلاة من الليل. [2]
* عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِى يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِى يَدِهِ» . فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ لاَ وَاللَّهِ لاَ آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. [3]
* (عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْعَنَزِىِّ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلاَنِ يَخْتَصِمَانِ فِى رَاسِ عَمَّارٍ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لِيَطِبْ بِهِ أَحَدُكُمَا نَفْسًا لِصَاحِبِهِ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» . [4] قَالَ مُعَاوِيَةُ فَمَا بَالُكَ مَعَنَا قَالَ إِنَّ أَبِى شَكَانِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «أَطِعْ أَبَاكَ مَا دَامَ حَيًّا وَلاَ تَعْصِهِ» . فَأَنَا مَعَكُمْ وَلَسْتُ أُقَاتِلُ) . [5] ؛ التزم بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - برغم اقتناعه بصحة موقف سيدنا على رضي الله عنه في خلافه مع سيدنا معاوية رضي الله عنه.
* عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ إِنِّى لأُقَبِّلُكَ وَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَوْلاَ أَنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُقَبِّلُكَ لَمْ أُقَبِّلْكَ. [6]
(1) صحيح [أخرجه النسائي وأحمد والسياق له، ورواه غيرهما، وانظر غاية المرام برقم 93] .
(2) متفق عليه.
(3) رواه مسلم و غيره.
(4) رواه البخاري وغيره.
(5) القصة رواها أحمد وغيره؛ انظر: مقبل بن هادي، الصحيح المسند في دلائل النبوة: 320.
(6) متفق عليه.