الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ") [1] "
2."كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّة إِلَّا مَنْ أَبَى قَالُوا يَا رَسُولَ الله وَمَنْ يَابَى قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَن عَصَانِي فَقَدْ أَبَى". [2]
3."من رغب عن سنتي فليس مني". [3]
هل السنة من الذكر المحفوظ؟:-
نعم، السنة من الذكر وهي محفوظة إلى يوم القيامة؛ فقد نبه العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله إلى أن السنة من الذكر، وأنها محفوظة من الضياع ... إذ أن السنة هي المصدر الثاني ولا يمكن أن نفهم المصدر الأول إلا بالمصدر الثاني.
ومن الأدلة على حفظ السنة قوله تبارك وتعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر:9] ، فالذكر يشمل أول ما يشمل القرآن الكريم، ولكنه عند التأمل والتدقيق يشمل أيضًا السنة النبوية الشريفة، وإلى هذا ذهب عدد من العلماء المحققين منهم الإمام أبو محمد على بن حزم في كتابه القيم: (الإحكام في أصول الأحكام) ؛ إذ أن كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدين وحي من عند الله عز وجل.؛ وكل وحي نزل فهو ذكر منزل ... فالوحي كله محفوظ بحفظ الله تعالى ... ولا سبيل البتة إلى أن يختلط به باطل موضوع اختلاطًا لا يمكن تمييزه، إذ لو جاز ذلك لكان الذكر غير محفوظ؛ ولكان قول الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) كذبًا و وعدًا مخلفًا، وهذا لا يقوله مسلم. وطالما أن السنة هي المبينة للقرآن والشارحة له ... ؛ ولا يمكن فهم القرآن ولا العمل به إلا بواسطتها كما قال سبحانه وتعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهمْ وَلَعَلهمْ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل: 44] ؛ لذا فعلى هذا تنطبق القاعدة الأصولية الصحيحة القائلة: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) أهـ. [4]
كلمات مباركات نيرات كتبها الشيخ الألباني رحمه الله تعالى تستحق أن تكتب بماء الذهب، وتصبح نبراسًا لكل حادب يسير على طريق السنة.
-وجاء في أثر عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيّة - أحد التابعين من ثقات الشاميين - قَالَ: كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ. [5]
(1) صحيح [رواه أبو داود وغيره، وانظر صحيح أبي داود برقم 4604] .
(2) رواه البخاري.
(3) رواه مسلم وغيره.
(4) محمد ناصر الدين الألباني، الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام (الرياض، مكتبة المعارف،2005م) ،
ص18 - 23.
(5) رواه الدارمي وغيره، وصححه ابن حجر [فتح الباري 13/ 291] .