فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 304

يذكر المؤرخون الإسلاميون أن المسلمين خسروا في معركة أحد . وهذا الرأي يحتاج إلى مناقشة . ولو أننا تحدثنا مع متخصص حربي في مسألة خسارة المعركة ، وسألناه: ما هي علامة الخسارة الحربية ؟ ، لأجاب إن كان جيش الخصم المنتصر احتل البلاد ، وأزال جيش العدو ، عد عندئذ منتصرًا ، أما أن احتل دولة ما ولم يتمكن من أبادة جيشها فلا تعتبر الدولة خاسرة . فألمانيا في الحرب العالمية احتلت روسيا كلها ، ووصلت جيوشها حتى شواطيء نهر الفولغا ، ولأنها لم تستطع دحر جيش روسيا دحرًا كاملًا فإن ألمانيا لم تعتبر منتصرة تمامًا . فالدولة تعتبر ظافرة بشرطين: أولهما احتلال الدولة المغلوبة ، وثانيهما إخماد حركة الجيش .

والمشركون في معركة أحد لم يستطيعوا احتلال المدينة ، كما لم يوفقوا إلى إفناء جيش محمد - صلى الله عليه وسلم - . فمع أنهم شتتوا جيش المسلمين ، فإن فلوله عادت فتجمعت في اليوم الثاني ، فعندما عاد محمد إلى مدينه (كما سنذكر ) كان تحت سيادته جيش منظم . فعن وجهة نظر محارب متخصص - برأيي- لم يخسر المسلمون في معركة أحد ، إنما وقعوا في تجربة مفاجئة وحسب ، لأن جيش مكة لم يفن جيش المسلمين ، كما لم يحتل المدينة )) [1] .

ومما عزز معنويات المسلمين ، ودلل على قوة الجيش الإسلامي وتماسكه ، أن الرسول قام في اليوم التالي لمعركة أحد ، بحركة عسكرية بارعة طارد فيا جيش مكة إلى منطقة تعرف باسم ( حمراء الأسد ) إلا أن الجيش المكي آثر عدم الاشتباك مع الجيش الإسلامي والعودة الى مكة . . .

الحركات العسكرية في أعقاب أحد وقبل الخندق

و كان لغزوة أحد أثارها النفسية على الدعوة الإسلامية ، فبعد الفوز العسكري الباهر في بدر كانت نكسة أحد مريرة ، ولكنها لم تعزز وضع المكيين في صراعهم مع الرسول ، يقول غلوب باشا:

(1) المصدر السابق ، ص 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت