فالخلاف إذن لا يتناول أن بعض المعلومات التي في القرآن تشبه بعض المعلومات التي في التوراة ، بل في زعم هؤلاء بأن القرآن فهم هذه المعلومات فهمًا خاطئًا في رأيهم أو أخذها من مصادر غير موثوقة . فالقضية كانت من العرب الأولين ومن المستشرقين اليوم قضية تعصب فقط )) [1] .
طبيعة محمل الروحية
لقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذا طبيعة روحية عالية ، جم التفكير ، عميق التقوى ، حساسا بطبعه ، متدينًا بفطرته ، فرضت عليه أحواله الحياتية الخاصة وأسفاره و تعرفه على حقائق الحياة وتفكره بشؤون الكون ، أن يكون مهيأً لحمل الرسالة . . . . يقول الباحث الإنكليزي المستشرق روم لاندو:
(( وفي أمكان المرء أن يتخيل ، في يسر ، ما استشعره الشاب الحساس من وحدة وانفراد ، والأثر الذي لاذ لا بد لذا الوضع أن يتركه في تكوينه العقلي . والواقع أن ما نزل عليه بعد من وحي لم يهبط في خواء Vacuum ، بل هبط في جو من الاستبطان Introspeetion المحتوم و التساؤل الروحي - وهو الجو الذي يلائم في العادة حياة غلام فقد أباه وأمه ، وعدم الأخوة والأخوات ) ) [2] .
والى جانب كونه رجل فكر وذا طبيعة روحية ، كان رجلًا عمليًا واقعيًا ، أدرك نواحي الفساد في مجتمع قبلي وثني ، فابتعد عنه وهداه التفكير إلى بلوغ الحقيقة الأزلية القائمة على فكرة الإله الواحد . . . يتابع ( روم لاندو ) ، قائلًا:
(1) عمر فروخ (في هامش بروكلمان ، ص 34) .
(2) روم لاندو: الاسلام و العرب ، ص 31-32.