فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 304

ولكن رغم تلك الصعوبات التي واجهها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مسيرته الكفاحية لنشر الدعوة الإسلامية ، لم يتوقف هنيهة عن متابعة تبليغ رسالات ربه ، وما كانت قريش لتتوقف بدورها عن مهاجمته ومحاربته . . . وكان أخطر قرار اتخذته بعد تسلم عمه أبي لهب زعامة بنى هاشم خلفًا لأخيه أبي طالب هو طرد الرسول ، يقول المستشرق الروماني جيورجيو:

(( لقد طرد محمد - صلى الله عليه وسلم - في المرحلة الأولى من قبل قريش ، في حين أن هاشمًا لم تطرده ، إذ حماه أبو طالب ، وخرج معه من مكة إلى الشعب ، ولكن قبيلة هاشم هذه المرة هي التي أقوت طرده . ومنذ الساعة التي صمم فيا رئيس قبيلة هاشم على طرد محمد - صلى الله عليه وسلم - تبدلت شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - نبي الإسلام ، وغدت أشبه برجال الثورة الفرنسية . فالذين يسيرون على مبدأ مخالفة القوانين لا يحميهم القانون . وساءت أوضاع محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد طرده بشكل يفوق من خرج عن حماية القانون أيام الثورة الفرنسية ، لأن من يقتل شخصًا فرنسيًا تعاقبه محكمة الثورة ، وهي وحدها التي تحاكم هؤلاء الأشخاص وتحكمهم . أما في مكة فإن من طرد من قبيلته هدر دمه ،وبإمكان أي امرىه أن يقتله ، أو يبيعه ، أو يستعبده . حتى إن أحرقه أحدهم حيًا لا يعاقب حارقه . لان المطرود من القبيلة يغدو شيئًا لا قيمة له ،وبالتالي غير لائق لان يخضع أحد للمحاكمة بسببه ، فهو من طبقة لا تعتبر من ذوي الحياة ) ) [1] .

الإسراء و المعراج

(1) ك. جيورجيو: نظرة جديدة في سيرة رسول الله ، ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت