وشهد العام العاشر للبعثة تحولًا في أسلوب محاربة قريش الدعوة الإسلامية إذ عرضت على الرسول أن لا يتعرض لديانة أجدادهم وأن لا يتعرضوا بدورهم للمسلمين شريطة أن يدعهم ودينهم ويدعوه ودينه . . .وكان أن تم اللقاء بين الطرفين في منزل عم الرسول أبي طالب وهو على فراش الموت . . . لكن موقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - ظل ثابتًا فلم يقبل بأي شكل من أشكال التراجع عن نشر رسالته في صفوف المشركين ، ولو وضعوا الشمس في يمينه والقمر في شماله . . . .
مصاعب على طريق الدعوة
وفي هذه المرحلة من مسيرة الدعوة الإسلامية ، أصيب الرسول بضربة ، قاسية إذ توفيت زوجته المخلصة خديجة ، وعمه وراعيه أبو طالب ، وشرعت قريش تحاربه بشراسة وضراوة ، ويحدث توماس كارليل عن وضع الرسول الجديد بقوله:
(( فصبوا له الإشراك وبثوا الحبائل وأقسموا بالآلهة ليقتلن محمد بأيديهم ، وكانت خديجة قد توفيت ، وتوفي أبو طالب ، وتعلمون - أصلحكم الله - أن محمدًا ليس بحاجة إلى أن ترثى له ولحاله النكراء إذ ذاك ومقامه الضنك وموقفه الحرج ، ولكن اعرفوا معي أن حاله إذ ذاك من الشدة والبلاء كما لم ير إنسان قط ، فلقد كان يختبىء في الكهوف ، ويفر متنكرًا إلى هذا المكان وإلى ذاك ،لا مأوى ولا مجير ولا ناصر ، تتهدده الحتوف وتتوعده الهلكات ، وتفغر له أفواهها المنايا ، وكان الأمر يتوقف أحيانًا على أدنى - كإجفال فرس من أفراس أتباع محمد - فلو حدث ذلك لضاع كل شيء ولكن أمر محمد - ذلك الأمر العظيم - ما كان لينتهي على مثل تلك الحال ) ) [1] .
طرد الرسول من قريش
(1) توماس كارليل: الأبطال ، ص 74-75.