فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 304

هذا ، وإن كان خبر"الغرانيق"غير صحيح ، فالثابت أن قريشًا لم تهادن الرسول - صلى الله عليه وسلم - البتة ، بل كانت في هذه المرحلة التاريخية ، التي اختلق في سياقها هذا الخبر ، على أشد عنفها ومحاربتها الدعوة الإسلامية ، التي كانت تعاني صعوبات جمة ، ومع ذلك استطاعت أن تحقق نصرا كبيرا في إسلام رجلين هما من أبرز وجوه قريش وأشجع أبطالها . . وهما حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب ، وذلك في السنة السادسة للبعثة . . .

وكان لإسلام هذين الرجلين أثره البالغ على مسار الحركة الإسلامية ، إذ شجع الناس على الدخول في الإسلام ، فكان أن تحولت الدعوة للمرة الثانية للعلانية ، بعد أن اضطرت إلى السرية إبان الهجمة الشرسة ، يتحدث الباحث الإسلامي مولانا محمد على عن أثر إسلام هاتين الشخصيتين الضخمتين - حمزة وعمر- في مسار الدعوة الإسلامية بقوله:

(( وكان في إسلام عمر منعة للجماعة الإسلامية الفتية التي كان عودها ما زال أطرى من أن يواجه عاصفة المعارضة . وإنما أعز الله الإسلام بحمزة وعمر في السنة السادسة من رسالة محمد ، فحتى ذلك الحين لم يجرؤ المسلمون على ممارسة شعائرهم علنًا. وكانوا قد حصروا نشاطهم الديني ضمن جدران دار الأرقم الأربعة . حتى إذا أعلن عمر إ سلامه استشعروا أنهم أمسوا من القوة بحيث يخرجون من نطاق السرية ، فأخذوا يقيمون صلواتهم على نحو علني في البيت الحرام( الكعبة) ، وفي غضون ذلك دخل في كنف الإسلام كثير من أبناء الطبقات الدنيا )) [1] .

النصر المرحلي في مسار الدعوة الإسلامية

(1) مولانا محمد علي: حياة محمد و رسالته ، ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت