فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 304

ولقد وجدت أن أحسن رد على هذه الفرية ما ذكره العالم الهندى المشهور مولانا محمد على:

قال: إن هذه الرواية وردت عند الواقدى وعند الطبرى ، ومع ذلك فإنها لا ظل لها من الحقيقة ، فإن كل عمل من أعمال رسول الله مناقض لمثل هذا الاتجاه . أضف إلى ذلك أن الواقدي معروف بسرد الإسرائيليات وبسرد الخرافات . وكذلك الطبري معروف بالجمع الكثير وباستقصاء الروايات مهما كان حظها من الصحة .

على أننا لو رجعنا إلى رواية محمد بن اسحق أو إلى صحيح البخاري وهو الذي لم يغادر من حياة الرسول شيئًا إلا ذكره لم نر لقصة الغرانيق أثرًا . وابن اسحق جاء قبل الواقدي بأربعين سنة وقبل الطبري بنحو مائة وخمسين سنة أو تزيد . ومع ذلك لم يذكر هذه القصة . ثم إن الواقدي معروف عند المحدثين بأنه يضع الأحاديث وأنه غير ثقة فيما يروي ، وكذلك لم يذكرها أحد من رواة الحديث .

وإذا عدنا إلى قراءة الآيات نفسها بالتسلسل وجدناها: { أفرأيت اللات والعزى ، ومناة الثالثة الأخرى؟ ألكم الذكر وله الأنثى. تلك إذن قسمة ضيزى، إن هي إلا أسماء سيتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ، ولقد جاءهم من ربهم الهدى } .

فليس من المعقول أن تحشر بين هذه الآيات المتتالية آية مناقضة لها في أصل العقيدة الإسلامية وصلب دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - )) [1] .

وجدير بالذكر أن المفكر العربي الإسلامي محمد حسين هيكل ناقش بدوره مسألة"الغرايق العلى"ورد على ادعاءات المستشرقين الذين اعتروها مسلمة ، وفي مقدمتهم المستشرق الإنكليزي وليم موير ، فخلص إلى القول:

(( هذه هي الحجج التي يسوقها من يقولون بصحة حديث الغرانيق وهي حجج واهية لا تقوم أمام التمحيص ) ) [2] .

إسلام حمزة وعمر

(1) كارل بروكلمان: تاريخ الشعوب الإسلامية ، ص 35.

(2) محمد حسنين هيكل: حياة محمد ، ص 162-163 (راجع دراسته القيمة في كتابه المذكور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت