والغريب أن الباحث العسكري غلوب باشا ، قه أورد خبر (الفرايق) رغم الاتجاه العسكري لكتابه:"الفتوحات العربية الكبرى"وما يحرص عليه غالبًا من الموضوعية فقد ساق الخبر نقلًا عن المستشرقين الذين سبقوه في التشكيك برسالة الإسلام ، ونحن لا نرى في ذلك بدعًا ، إذ وقع في هذا الشرك الكثير من كتاب السيرة المسلمين ورواة الأحاديث الضعيفة ، يقول:
(( وكان وجوه مكة وشيوخها يجلسون ذات يوم في العراء على مقربة من الكعبة عندما اقترب منهم محمد واقتعد مجلسه معهم ، وبعد صمت قصير بدأ النبي يتلو على مسامعهم سورة النجم ، فيحدثهم عن الوحي والتنزيل وكيف وقف الملاك جبريل على بعد خطوتين منه حدثهم عن زيارة الملاك الثانية ، عند سدرة المنتهى ، ثم مضى يقول . . . { ثم رأى من آيات ربه الكبرى . أفرأيتم اللات والعزى ، و قناة الثالثة الأخرى . ألكم الذكر وله الأنثى ، تلك إذا قسمة ضيزى [1] } ورأى سادة قريش الرسول وهو يشهد لهذه الآلهة الثلاثة ، ثم رأوه في نهاية السورة وهو يسجد في صلاته فسجدوا معه جميعًا وأخذوا يصلون معه . ولا ريب في أن هذا الحادث يقيم الدليل على أن أهل مكة كانوا يعترفون بصورة عامة بوجود إله عظيه واحد . ولكنهم كانوا يرون أن آلهتهم المحلية هذه هي سبيل للوساطة عنده . وكانوا يقولون إنهم على استعداد لإتباع النبي في عبادة الله شريطة أن يكون على استعداد للاعتراف بدور آلهتهم الصغرى . وسرعان ما وقعت مهادنة آنية وتوقفت حملات العذاب والاضطهاد .
(1) ? ... ضيزى: جائرة .