والعلاقة بين الدين والنظام الإسلاميين علاقة عضوية ، مؤسسة علىوحدة متماسكة لا تنفصم عراها » وقد غدت مرتكزًا للتفكير الإسلامي ، يقول الدكتور فتز جيرالد:
(( ليس الإسلام دينًا فحسب ، ولكنه نظام سياسي أيضًا ، ورغم أنه ظهر في العهد الأخير بعض أفراد المسلمين ممن يصفون أنفسهم بأنهم عصريون يحاولون أن يفصلوا بين الناحيتين ، فإن صرح التفكير الإسلامي كله قد بني على أساس أن الجانبين
متلازمان لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر )) [1] .
فالإسلام كدين ودولة حقق صلاح المجتمع الإنساني ، يقول الباحث الإنكليزي المستشرق مونتجمري وات:
(( ويمكن اعتبار رسالة محمد على أنها بناء نظام سياسي اجتماعي واقتصادي على أسس دينية ) ) [2] .
الرسول وإحياء الأخلاق الحميدة والفضائل الحسنة
ويتحدث الكبير الإنكليزي المستشرق السير وليم موير، عن الإنجازالعظيم الذي حققه النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستطاع تبديل القيم القديمة المهترئة بقيم جديدة فاضلة في تلك المرحلة الوجيزة يقول:
(( امتاز محمد بوضوح كلامه ، ويسر دينه ، وأنه أتم من الأعمال ما أدهش الألباب ، لم يشهد التاريخ مصلحًا أيقظ النفوس وأحيا الأخلاق الحسنة ، ورفع شأن الفضيلة في زمن قصير كما فعل محمد ) ) [3] .
كما حلل رئيس وزراء الهند الاسبق جواهر لال نهرو ، كيف أن محمدًا خلق أمة ، بحركته الإصلاحية ، وأقام برسالته مدينة زاهرة وحضارة راقية ، ليخلص إلى القول:
(( كان محمد واثقًا بنفسه ورسالته . وقد هيًا بهذه الثقة وهذا الإيمان لأمته أسباب القوة والعزة و المنعة ) ) [4] .
بداية عصر النور والعلم والمعرفة
(1) المصدر السابق ، ص 4.
(2) مونتجمري وات: محمد في المدينة ، ص 217.
(3) وليم موير: حياة محمد ، ص31.
(4) نقلا عن كتاب التكامل في الإسلام ، ج 3، مر 35