فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 304

إنا لو بحثنا عما تم على يد النبي الأمي محمد من الإصلاح ، لما استطعنا أن ننكر أنه أنجز أكثر وعوده ، وحقق قسمًا كبيرًا من أمانيه ، ولو قدر له أن يعيش أكثر مما عاش ، لكان الإصلاح الذي أدخله على حياة الأمة العربية أتم وأوسع ، ومع ذلك فإن عمله الذي عمله في هذه السنين القلائل التي قضاها في المدينة بين الحروب والمنافسات الشخصية والدسائس والحرب والمكر والنفاق لهو شيء عظيم لا ينكره إلا مكابر عنيد أو متعصب أعمى )) [1] .

المسألة الاجتماعية في الإسلام

لقد تناول الإسلام مختلف شؤون الحياة الاجتماعية ، آخذًا بعين الاعتبار سلاح الإنسان ورقيه ، فكان أن نظر إلى مرفوع المساواة والإخاء ، ونظمه في إطار حقوق وواجبات ، يقول ليورودتن:

(( وتد وجدت في الإسلام حد المسألتين الاجتماعيتين اللتين تشغلان العالم طرًا، الأول في قول القرآن: { إنما المؤمنون إخوة } ، والثانية ، فرض الزكاة ، وتخويل الفقراء حق أخذها إذا امتنع الأغنياء من دفعها طوعا ) ) [2] .

إن اهتمام الرسالة الإسلامية بالقضايا الاجتماعية وإيجاد الحلول الناجحة للمشاكل القائمة، وتحقيق إصلاح المجتمع وصلاحه ترتبط بالإسلام ليس مجرد دين وحسب ، بل لكونه دينًا ودولة ، فمن جهة ، نظم علاقة الإنسان بخالقه عن طريق العبادات التي أكدت على مبدأ الوحدانية ، ومن جهة ثانية نظم الحياة الاجتماعية الإنسانية في إطار نظام سياسي أقامه ، وتنظيم اجتماعي أوجده ، ناهضين على أركان الشورى الإسلامية والعدالة والمساواة والحرية ، يقول الدكتور شاخت:

(( إن الإسلام يعني أكثر من دين ، إنه يمثل نظريات قانونية ، وسياسية لا وجملة القول إنه نظام كامل من الثقافة يشمل الدين والدولة معًا ) ) [3] .

(1) بندلي جوزي: الجاهلية والإسلام ، ص3.

(2) ليورودتن: (نقلا عن كتاب قالوا في الاسلام) .

(3) شاخت: (نقلًا عن كتاب النظام السياسي في الاسلام ، ص 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت