فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 255

في النشيد الأوّل ينبري شيطان الشاعر مستظلًا بغيمة، وقد بانت سُحنته البشعة، فيحيّي الشاعر بتحيّة الصباح، ثمّ يعرض عليه أن ينطلق به إلى عالم السحر والخرافة حيث تأوي الجنّ والشياطين في وادي عبقر فيوافق الشاعر على ذلك ويمتطي ظهره، يقول:

حتَّى تَهاوَى بي إلى موضعٍ ... مَا راقَني مِنْ قَبلهِ مَوضعُ

غَمائمٌ زرقٌ على مَتْنِها ... مَنازِلٌ جُدرانُها تَسْطَعُ

فَقالَ هذي عَبْقَرٌ ما ترَى ... وَضَجَّةٌ الجِنِّ التي تَسْمعُ [1]

وفي النشيد الثاني يقف علىأبواب عرّافة عبقر، وهي عجوز دردبيس تخال جهنّم في عينيها، ولكنّها دوّت سخطًا ودعت ويلًا عندما شاهدت هذا الإنسيّ الذي اقتحم عليها عالمها حاملًا شرّه بين جنبيه، وراحت تقذفه بعبارات التقريع والتذّمر قائلةً:

يَا آَكَلَ الأمواتِ ... ورَامِقَ النّيراتِ

بالأعْينِ الوَالِههْ ... لا تَمْضِ في عُجْبِكْ

فإنَّما الآلِههْ ... لَيْسَتْ على دَرْبِكْ

مادَامَ حبُّ الذَّاتِ ... يَنْخَرُ في قَلْبِكْ [2]

ويبتعد الشاعر في -النشيد الثالث- مع شيطانه عن عرّافة عبقر مستاءً ممّا سمع، غير أنّ الشيطان يحثّه على المُضي قُدمًا في متابعة الرحلة، ثمّ يسمع صوتًا شجيًّا يعتصر الأسى نبراته، هو صوت أميرة الجنّ،بدت وقد أصابها طائف من الإنس فذاقت لذّة الجسد واحترقت بنار الشهوة، فما تلبث تعانق الأرواح دونما نفع، فلا شيء يشبع فيها النهم غير الجسد، لذا تراها تبيع الخلود بالكفن، فتقول:

ياحَامِلَ الجسم ألا أعطنيهْ ... وخُذْ إذا شِئْتَ خُلودِي ثَمَنْ

وِشَاحِي الناريُّ مَنْ يَشْتَرِيهْ ... فإنّني أَبِيْعُهُ بالكَفَنْ [3]

(1) المعلوف، شفيق، عبقر، ط/أولى، سنة 1946، سان باولو، ص: 155.

(2) المصدر السابق، ص: 168.

(3) المصدر نفسه: ص 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت