-تطهرت الأرض من الرومان والفرس، لا ليتقرر فيها سلطان العرب، ولكن يتقرر فيها سلطان الله.
وتطهر المجتمع من الظلم الاجتماعي بجملة، وقام النظام الإسلامي يعدل بعدل الله، ويزن بميزان الله، ويرفع راية العدل الاجتماعية باسم الله وحده، ويسميها راية الإسلام لا يُقرن إليها اسمًا آخر، ويكتب عليها «لا إله إلا الله» .
وتطهرت النفوس والأخلاق، وزكت القلوب والأرواح؛ لأن الرقابة قامت هنالك في الضمائر، ولأن الطمع في رضى الله وثوابه والحياء والخوف من غضبه وعقابه قد قامت كلها مقام الرقابة ومقام العقوبات، وارتفعت البشرية في نظامها وفي أخلاقها وفي حياتها كلها إلى القمة الشاهقة التي لم ترتفع إليها من قبل قط، والتي لم ترتفع إليها من بعد الإسلام إلا في ظل الإسلام، والنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه برهان ذلك.
مما سبق يتضح أهمية العقيدة، فالعقيدة هي الأساس، فمن صحت عقيدته في الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، ومن ثم عباداته ومعاملاته -وفقًا لما جاء به الشرع- وخلصت نواياه لله عز وجل صح دينه، وقُبل عمله، ومن فسدت عقيدته- الأساس- فسد دينه وفسد عمله -وإن كان خيرًا- ولم يُقبل، ولم ينتفع به في آخرته التي يرجوها.
-ولنتأمل في العقيدة التي جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم -، والتي كانت سببًا في رقي أهل الإسلام الذين رضوا بالإسلام دينًا، واعتنقوه وعملوا بتعاليمه، وتمسكوا بالكتاب الذي أنزل على رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
-كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى توحيد الألوهية والربوبية؛ يُعرف الناس بإلاههم ويدعوهم إلى عبادته سبحانه وتعالى وحده وإفراده بالعبودية جل شأنه،