إن الخوارج يُقتلون ــ إذا قامت ــ إذا قام الدليل على أنهم خوارج, وتحقق فيهم الركنان أو الشرطان:
الأول: رَدُّهم لما يزعمون أنه يخالف القرآن من السنة, وهذا أول فتنة وقعوا فيها حينما قال ذو الخويصرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اعدل, فإنك لَم تعدل) . فردَّ عليه - صلى الله عليه وسلم: (خِبْتَ وخَسِرْت - إن لم تعدل - مَنْ يعدل إن لم أعدل .... ) . إلى آخر الحديث .... فهو وإن غضب لأجل الدنيا, ولكنه أيضًا رد السنة, طعن على صاحب السنة, طعن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , طعن في قِسْمَتِه, ألا يطعن أتباعه على سنته من بعده عليه الصلاة والسلام, فَهم يَرُدُّون السُّنة ولم يخرجوا إلا وهم يَرُدُّوا السنة, فهما متلازمان ردُّ السنة وتكفير بالذنوب.
الثاني: هو التكفير بالذنوب, متلازمان, لا يمكن أن يخرجوا إلا وهم يُكفرون, ولا يمكن أن يخرجوا إلا وهم يَرُدُون السنة, لأن السنة تُوضح القرآن, وتصيح في وجوههم بألا يخرجوا, ولكنه يتخلصون منها فإذا تخلصوا منها أَوَّلوا القرآن على عقولهم وعلى أفهامهم, فيَلوون أعناق الآيات, ويعتقدون ما لم تَدُل عليه, فيستحلون الدماء, ويقتلون المسلمين, وكم والله رأينا من رقة الدين عند هؤلاء في هذا الزمان, حتى إنهم والله لأشنع من الخوارج الأولين. والله إنهم ليردون الآيات, وليس ما يخالف عندما تخالف أهواءهم, ــ وليس ما يخالف ــ ما يظنونه يخالف ظاهر القرآن فيأخذون بظاهر القرآن.
هذا أحدهم يقول إني أرى أن الذي يتكلم في الغرب اليوم مثل الذي يأخذ مِعْوَلَه فيحطم الأصنام, مثل الذي يأخذ معوله فيحطم الأصنام, وقد سَنَّ لنا أبونا أبو الحنفاء إبراهيم ــ هذه فتنتهم ودعواهم, يدَّعون أنهم هم أهل الحق دائمًا, وأن أباهم إبراهيم ــ وقد ادعت اليهود والنصارى فكذبهم الله, فقال: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا} (آل عمران:67) . فهو يقول سنَّ لنا أبو الحنفاء هذه السنة, فأخذ معوله فعمد إلى كبير الأصنام فضربه حتى جعله رُفاتًا, بئست هذه الكلمة, كَبُرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا, وهو لا يخفي عليه, ولا يخفي على الذين سكتوا مِنْ مَنْ هم على شاكلته هذه المدة الطويلة, سنين مُتباعدة, وهم يرقصون على هذا الشريط الذي