الصفحة 11 من 36

يدخل في البيعة, كما حصل من عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - , ما يرضى أبدًا أن يُطَبَّقَ أي حديث من أحاديث الخوارج على هؤلاء, إنما يُطَبِّق عليهم ما جاء من النصوص أنهم مخطئون مع إيمانهم, وهم مخطئون في الخروج أو في عدم البيعة, والخطأ يحصل من الإنسان والمعصية تجري منه, والصحابة يفرق بينهم وبين غيرهم, وقد يكون ذلك الخطأ أو الخروج بتأويلٍ فلا يكون الإنسان حتى مآخذًا عليه, فكيف تُطبَّق عليه هذه النصوص الخطيرة, هذه النصوص الواضحة, التي لا تنطبق إلا على أهل الفتنة وعلى أهل البدع الذين فعل بهم الصحابة ما فعلوا, وقاتلوهم, واجتمعوا على قتالهم, وتَمَنوْا أنهم حضروا قتالهم, لما وعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأجور لهؤلاء, حتى ابن عمر - رضي الله عنه - لَمَّا بلغه خبر الخوارج وأنهم خارجون خرج بسلاحه يريد أن يُقاتلهم وهو الذي اعتزل في الفتنة التي فيها البغي ــ اعتزل - رضي الله عنه - ــ وقد أجمعت الأمة على حَمْدِ قتال الخوارج, ومنهم من يرى أن قتال الفتنة الأولى والأفضل ألا يقاتل الشخص, ولهذا اعتذر مَن اعتزل من الصحابة, لا يُبَرِر كونه خرج أخطأ, مخطئ من أهل السنة, من صلحاء الأمة, فوُجد منه نوع خروج أي عدم بيعة باجتهاد سائغ, لا يُبَرِر أبدًا أن يُطَبَّق عليهم شيء مما جاء في الخوارج المارقة الذين هم أهل فتنة وفتنتهم تشبه فتنة الدجال, بل يخرج الدجال فيهم, وهي مستمرة, بينما أهل البغي أنما يقاتلون لبغيهم حتى يفيئوا إلى أمر الله, فإذا فاءوا إلى أمر الله, هنا تضع الحرب أوزارها, ويحصل الصلح, ويُكفُّ عنهم, ولا يُجهز على جريحهم, ولا يُتبع مدبرهم, ولا يُقاتلون أيضًا ابتداءً, حتى يَقتلوا أو تكون لهم شوكة ويتحرزون, فحينئذٍ يُقاتلون للقضاء على فتنتهم, أما الخوارج فإنهم يقتلون بكل حال, ولهذا لما قامت الآية والبينة لعليٍّ - رضي الله عنه - بأنهم هم الخوارج قاتلهم, ولما قتلهم فظهرت الآية فيهم اليقينية, وهي قتل ذي الخويصرة أو المُخدج التميمي فيهم حمد الله وأنني عليه وسجد شكرًا لله - سبحانه وتعالى - , بينما في نفسه ما كان من الحرج ومن الضيق في النهروان [1] وفي الجمل, وصلى على الفريقين ودعا لهم وترحم عليهم, ولم يفعل هذا بالنسبة للخوارج, وهذه من الفروق.

(1) لعل الشيخ يقصد (صفين) . وهذا يدل عليه سياق الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت