الصفحة 10 من 36

خروجهم خروج بغي وليس خروج الخوارج عن عقيدة عن تكفير عن ردٍٍ للسنة, وعليه لا بُدَّ من معرفة هذا التفريق.

ونأتي إلى الأدلة التي تدل على الخوارج, أو الأدلة التي في الخوارج المارقة, ولا يمكن بحال من الأحوال أن تنطبق على البغاة, أو على الذين خروجهم إنما هو خروج بغي ليس خروج الخوارج, حينما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (يمرُقون من الدين كما يَمْرُق السهم من الرَمِّية, لا يعودون إليه حتى يعود السهم إلى فُوْقِه) . حينما قال: (لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد) , (مَنْ لَقِيَهم منكم فليقتلهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم) . (لو يعلم من يقتلهم ما لهم على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - لنكلوا عن العمل) , (شَرُّ قَتْلى) , (خيرُ قَتلى من قتلوه أو قتيل من قتلوه) , (يقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم, لا يجاوز تراقيهم) , (سفهاء الأحلام) , نصوص كثيرة, لا تنطبق على البغاة غير الخوارج, ولكن ينفرد بها الخوارج, فالتهييج والإثارة عليهم, وحبز همم الأمة على قتلهم لم يأت بحقهم, وكون أن البغاة قد يكون منهم مثلًا العصاة أوهم مخطئون ولا يُزَيَّن لهم وقد لا يكون منهم من يُحكم عليه بالمعصية أو الفسق, وهذا اجماع في حق الصحابة رضوان الله عليهم. أما الخوارج فتمنع هذه النصوص أن يُقال هذا فيهم, إذا أعاد المسلم, أو إذا رجع بذاكرته إلى من حصل منهم نوع خروج من صلحاء الأمة, لا نقول ما حصل وَوُجد من الصحابة رضوان الله عليهم, حصل اختلاف وحصلت الفتنة, وحصل التقاتل, وإنما حتى من التابعين من علماءهم وفضلاءهم ومن بعدهم, هل تقول يا أيها المسلم ويا السُّني عن سعيد بن جبير وعن عبد الرحمن بن الأشعث من قادة المسلمين وشجعانهم والمجاهدين فيهم وعن الشعبي وقد خرج معه واستعفى الحجاج فأعفاه, تقول عن هؤلاء بأنهم مارقة, يقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم, لئن لقيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقتلهم قتل عاد أو قتل عادٍ وإرم, من لقيهم من المؤمنين. من لقيهم منكم فليقتلهم, هل تقول بأن هؤلاء من قُتل منهم شرُّ قتلى؟ لا. لا. أقول:

كلما جشأت وجاشت مكانك تُحمدي أو تستريحي

والله لأن يَخِّر المؤمن من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق لا يرضى أن يُقال بأن واحدًا من صلحاء الأمة ومن علماءها سواءً خرج بعد بيعة أو لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت