هل أنت مُستعدٌّ لتلك الخمسة الأشبار؟
ألم تسمع أماني المفرطين عندما يقفون بين يدي رب العالمين؟
قال الله جل جلاله عن أمنية المفرّط: (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى(23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي)
وقبل الختام: تنبيه
حُرمة الميت في قبره:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كسر عظم الميت، ككسره حيا. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم، وهو حديث صحيح.
ومما يقع فيه بعض الناس، ويدخل في هذا الباب:
أولًا: الجلوس على القبور، وهذا لا شك أن فيه انتهاكًا لحُرمةِ المقبور. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا تُصلُّوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها. رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: لأن يجلس أحدكم على جمرة فتُحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس (وفي رواية أو يطأ) على قبر. رواه مسلم.
ثانيًا: المشي بالنِّعال بين القبور، وهذا كثير لمن تأمّله، وقد رأى النبيُّ صلى الله عليه وسلم رجلًا يمشي بنعليه بين القبور، فقال: يا صاحب السبتيَّتين ألقهما، فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع نعليه فَرَمَى بهما.
قال عبد الرحمن بن مهدى: كنت أكون مع عبد الله بن عثمان في الجنائر فلما بلغ المقابر حدثته بهذا الحديث، فقال: حديث جيد، ورجل ثقة، ثم خلع نعليه، فمشى بين القبور.
وقد ورد الوعيد الشديد على المشي على القبور، فقال عليه الصلاة والسلام: لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحبُّ إليّ من أن أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق. رواه ابن ماجه بسند صحيح.
وقد كان ذِكر الآخرة ومنازلِها كثير في خُطب سلف هذه الأمة.
خطب عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأؤمن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليُزِيح به