وهو يقف بين يدي بشرٍ مثله، ولذا قال الله عز وجل: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ)
فليس التّثبيت لكل أحد بل هو للمؤمنين.
وقد جاء في حديث البراء - في شأن المؤمن - قال صلى الله عليه وسلم: فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعِثَ فيكم؟ فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به، وصدقت. فينادى مناد في السماء ان صدق عبدي فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة قال فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره. فالشاهد قوله: قرات كتاب الله فآمنت به وصدّقت.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: أين أنت من يوم ليس لك من الأرض إلا عرض ذراعين في طول أربعة أذرع؟ أقْبَلَ بك أهلك الذين كانوا لا يُحبون فراقك وجلساؤك وإخوانك فأطبقوا عليك الثنيات، ثم أكثروا عليك التراب، ثم تركوك بمثل ذلك، ثم جاءك ملكان أسودان أزرقان جعدان أسماءهما منكر ونكير، فأجلساك ثم سألاك: ما أنت؟ أم على ماذا كنت؟ ثم ماذا تقول في هذا؟ فإن قلت: والله ما أدري سمعت الناس قالوا قولا فقلته، يقولان: والله لا دريت ولا نجوت ولا هديت، وإن قلت: محمد رسول الله أنزل الله عليه كتابه فأجبت به وبما جاء به، فقد والله نجوت وهديت، ولم تستطع ذلك إلا بتثبيت من الله مع ما ترى من الشدة والخوف. رواه ابن أبي شيبة.
2 -الابتعاد عما يكون سببًا في عذاب القبر، فقد مَرّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال: أمَا إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله. رواه البخاري ومسلم.
فالنميمة من اسباب عذاب القبر، وهي نقل الكلام بين الناس على سبيل الإفساد وكذا عدم الاستتار من البول، وعدم التّنزّه منه.
وهذه الأمور مما يتساهل فيها الناس، ولذا قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: وما يُعذّبان في كبير، ثم قال: بلى. أي إنه لكبير عند الله، ولكنه ليس كذلك عند الناس.
ثم أخذ جريدة فشقّها باثنيتن، ثم وضع على كل قبر واحدة، ثم قال: لعلّه يُخفف عنهما ما لم ييبسا.