فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 16

وفي رواية لهما: أن هذه الآية نزلت في عذاب القبر.

وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل. رواه أبو داود وغيره، وهو حديث صحيح.

ضمة القبر وضغطته:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن للقبر ضغطة، ولو كان أحدٌ ناجيًا منها لنجا منها سعد بن معاذ. روى الإمام أحمد وغيره، وصححه الألباني.

فهذا الحديث يدلّ على أنه لا ينجو من ضغطة القبر أحد، إلا أن بعض العلماء استثنى الأنبياء من ذلك.

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: هذه الضمّة ليست من عذاب القبر في شيء، بل هو أمر يَجِدُهُ المؤمن كما يَجِد ألَمَ فَقْدِ ولده وحميمِه في الدنيا، وكما يَجِد من ألم مرضه وألم خروج نفسه وألَم سؤاله في قبره وامتحانه، وألم تأثره ببكاء أهله عليه وألم قيامه من قبره، وألم الموقف وهوله، وألم الورود على النار، ونحو ذلك فهذه الاراجيف كلها قد تنال العبد وما هي من عذاب القبر ولا من عذاب جهنم قط، ولكن العبد التّقِيّ يَرفق الله به في بعض ذلك أو كُلِّه، ولا راحة للمؤمن دون لقاء ربه. قال الله تعالى: وأنذرهم يوم الحسرة، وقال: وأنذرهم يو الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر. فنسأل الله تعالى العفو واللطف الخفي. ومع هذه الهزّات فَسَعْدٌ ممن نعلم أنه من أهل الجنة وأنه من أرفع الشهداء رضي الله عنه. كأنك يا هذا تظن أن الفائز لا يناله هَول في الدارين، ولا روع، ولا ألم، ولا خوف؟ سَل ربك العافية، وأن يحشرنا في زُمرة سعد. اهـ.

الاستعداد للحياة البرزخية:

1 -إن من أيقن وآمن بأن القبر منزله وإن طالت به الحياة، وأنه سوف يُسأل عن ربِّه ودينه ونبيِّه، من آمن بذلك وجب عليه الاستعداد للسؤال، بل ويُعدُّ للسؤال جوابًا، ولا بُدّ أن يكون الجواب صوابًا، ويظنّ بعض الناس أنه إذا كان يعرف الجواب في هذه الدنيا فسوف يُجيب على أسئلة المَلَكين، وليس الأمر كذلك، فإنهما ملكان عظيمان يَفزع لهول منظرهما من رآهما، وكم من طالب دخل الامتحان وهو واثق من نفسه وأجوبته ثم أُصيب بقلق واضطراب أذهب عنه جميع المعلومات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت