ألا تعلمين أن للعيون حديث جميل، وقول رقيق، وكلام لطيف؟ كما قيل:
والنفس تعرف من عينيّ محدّثها إن كان من حزبها أو من أعاديها!!
بل هن أمضى من السهام وأفتك من السِّحر
جَعَلَتْ علاماتِ المودةِ بيننا ... مصائدَ لحظٍ هنّ أخفى من السّحر
فأعرف منها الوصل في لين طرفها وأعرف منها الهجر في النظر الشزر
وسهام اللحظ ربما فتكت في القلب أشد من فتك السلاح
ولذا قيل:
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر
وقيل:
عيناه تسطو على فؤادي والموت في سطوة العيون
قال ابن القيم - رحمه الله:
يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا أنت القتيل بما ترمي فلا تصب
وباعثَ الطرفِ يرتاد الشفاء له تَوَقَّهُ إنه يرتدُّ بالعطب
ترجو الشفاء بأحداق بها مرضٌ فهل سمعت ببرءٍ جاء من عطب
ومُفْنِيًا نفسه في إثرِ أقبحهم وصفا للطخ [1] جمال فيه مستلب
وواهبا عمره في مثل ذا سفها لو كنت تعرف قدر العمر لم تهب
وبائعا طيب عيش ما له خطر ... بطيف عيش من الآلام منتَهَب
غُبِنت والله غبنا فاحشا فلو اسـ ترجعت ذا العقد لم تُغبن ولم تَخِبِ
وواردا صفو عيش كلّه كدر أمامك الورد صفوا ليس بالكذب
وحاطب الليل في الظلماء منتصبا لكل داهية تدنو من العطب
شاب الصبا والتصابي بعد لم يشب وضاع وقتُك بين اللهو واللعب
قال - رحمه الله: والمقصود أن فضول النظر أصل البلاء. اهـ.
فاتقي الله أمة الله وتمسكي بحجاب يُقرّبك إلى الله
لا بحجاب يُباعدك من الله ويُقرّبك من النار.
أجارك الله من النار أخيّتي.
(1) (لِلَطْخِ) أي القليل من الجمال، أو هو ما لُطِخَ بغير لونه.