فهل تُريد المسلمة أن يُختم لها وهي بالسوق على تلك الحال، أوْ وهيَ على ذلك الوضع المُزري، والحالة المَشينة؟
إذًا فلتتقِ الله ولتعلم أن من أحب شيئا أكثر منه، ومن أكثر من شيء مات عليه.
ومِن فِتن التسوّق ذلك النقاب الذي توسّعت فيه النساء، فأصبحن يتجملن به.
وقد تبدل حال النقاب، حتى أصبح نقاب فتنة وشهرة، وقد ورد الوعيد الشديد على من لبس لباس شهرة، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبا مذلّه، ثم تلهب فيه النار. رواه أحمد وغيره، وهو حديث صحيح.
وقد قالت عائشة رضي الله عنها في توسّع النساء في زمانها في مسألة الخروج للعبادة، الخروج للمساجد وبيوت الله: لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل. قال يحيى بن سعيد: فقلت لعمرة: أنساء بني إسرائيل منعهن المسجد؟ قالت: نعم. رواه البخاري ومسلم.
وإنما مُنعت نساء بني إسرائيل من المساجد لما أحدثن وتوسعن في الأمر من الزينة والطيبِ وحسنِ الثياب. ذكره النووي في شرح مسلم.
قال ابن المبارك أكره اليوم الخروج للنساء في العيدين، فإن أبت المرأة إلا أن تخرج فليأذن لها زوجها أن تخرج في أطهارها ولا تتزين، فإن أبت أن تخرج كذلك فللزوج أن يمنعها من ذلك.
ومثله النقاب، وإنما منعه من منعه من العلماء لتوسع النساء فيه توسعًا غير محمود.
قال ابن حجر في موضوع آخر مشابه: وفائدة نهيهن - أي النساء - عن الأمر المباح خشية أن يسترسلن فيه فيُفضي بهن إلى الأمر المحرم لضعف صبرهن، فيستفاد منه جواز النهي عن المباح عند خشية إفضائه إلى ما يحرم. اهـ.
وما يترتّب على ذلك النقاب أو اللثام من عدم غض البصر من قبل المرأة، بل وتتجرأ في النظر إلى الرجال الأجانب وكأنها لم تؤمر بغضِّ بصرها.
وقد اعترفت امرأةوقعت في الفاحشة بأنه لم يجرها إليها سوى النقاب.
ووالله إن الرجل ليُغضي حياءً من نظرات بعض النساء من خلف النقاب.
وقد جعل الله غض البصر سببا لحفظ الفروج.
فتذكري أختي المسلمة: أنه أيما شاب كنت سببا في فتنته فلتحملي وزره إلى وزرك.
وأيما امرأة أغريتيها بذلك اللباس أو بذلك العمل أو كنت سببا في تجرِأتها عليه فإنك ستحملين مثلَ وُزرِها.