فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 28

ليس المقصود من الحجاب لُبس السواد فحسب بل ستر المفاتن حتى في حقّ كبيرات السن ولذا قال الله جل جلاله: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [النور:60] .

ولذا لما قَدِمَ المنذر بن الزبير من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب رقاق عتاق بعدما كف بصرُها. قال: فلمستها بيدها، ثم قالت: أف! ردوا عليه كسوته. قال: فشق ذلك عليه، وقال: يا أمه إنه لا يشف. قالت: إنها إن لم تشف، فإنها تصف، فاشترى لها ثيابا مروية فقَبِلَتْها. رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى.

قال أسامة بن زيد كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة كانت مما أهداها فكسوتها امرأتي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالك لم تلبس القبطية؟ قلت: يا رسول الله كسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: مُرها فلتجعل تحتها غلالة فإنى أخاف أن تصف حجم عظامها. رواه الإمام أحمد وغيره، وروى نحوه أبو داود عن دحية الكلبي رضي الله عنه

ولذا كان عمر رضي الله عنه يقول: لا تلبسوا نساءكم القباطي، فإنه إن لا يشف يصف.

ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه. قالت أم سلمة: يا رسول الله فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: يُرخينه شبرا. قالت: إذا تنكشف أقدامهن. قال: يُرخينه ذراعا لا يَزدن عليه. رواه أحمد وغيره.

وهذا يدلّ على شدّة حرص أمهات المؤمنين والصحابيات على ستر أقدامهن، مع أن القدم ليس موضع زينة، بخلاف الساق فهو موضع زينة في السابق، حيث كانت تُلبس فيه الخلاخيل.

ولذا قال الله: (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور:31] .

فكم من عباءة اليوم تحتاج إلى عباءةٍ! كما قيل.

في كتاب مراوغات الحجاب: فأصبح أكبرُ همِّ المرأة المسلمة لباسا عاريا تلبسه، ونزلت إلى الميدان بأقذر أسلحتها، أسلحةِ الأغراء، وتعلمت المرأة المسلمة فنون الأغراء، وذلك عبر الأفلام العارية، والقصةِ العارية، والصورةِ العارية. ووجدت المرأة المسلمة محرَّرين ومحرَّرات ممن يتكلم بلسانها ومن بني جلدتها يشرحون لها كيف تكون جذابةً"مغرية". إغراءً في البيت وفي الشارع، إغراءً في اللفظ والحركة، إغراءً في الملبس والزينة، إغراءً في المشية والجلسة والنظرة. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت