فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 28

فتتجمّل وتأخذ زينتها وكأنها تذهب إلى مجْمَعِ نساء أو كأنما تتجمّل لزوجها، بل إن هناك من الأزواج من يشتكي من هذا، فيقول: إنه لا يرى زوجَتَه في أبهى حُلّة إلا عند خروجها للسوق أو للزيارة.

واشتكى بعضُ السائقين من ذلك إذ هو بشر من لحمٍ ودمّ، ولو كان قلبُه قُدّ من الصخر لتحرك لتلك الفتنة المُتحرّكة.

وقد قال أحد السائقين - وكان فيه بقية من دين وخير - قال للمرأة التي كانت تركب معه في أبهى حُلّة. قال: ماما .. أنا بشر، فتنبّهت تلك المرأة فلم تعُد تتطيّب، وليتها تنبّهت فلم تركب مع السائق لوحدها.

والمرأة إذا خرجت فليست بحاجة للزينة؛ لأن الشيطان سوف يُزيّنها في عيون الناس ولذا قال عليه الصلاة والسلام: المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان. رواه الترمذي وغيره، وهو حديث صحيح.

قال ابن مسعود: المرأة عورة، وأقرب ما تكون من ربها إذا كانت في قعر بيتها، فإذا خرجت استشرفها الشيطان.

ومعنى استشرفها: أي زينها في نظر الرجال، وقيل: نظر إليها ليغويها ويغوى بها.

ويرفع أبصار الرجال إليها فلا يزال يُحسّنها في عيونهم ولو لم تكن كذلك.

ثم إن من النساء من إذا أرادت أن تخرج تعطّرت وهذا لا شك إثم عظيم وتساهل خطير من قبل أولياء الأمور أولًا، ثم من قِبَلِ النساء ثانيا.

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى من شهِدت الصلاة أن تمسَّ طيبا أو بخورا، فكيف بمن تذهب لمكان هو من أعظم مواضع الفتنة.

قال صلى الله عليه وسلم: إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمسَّ طيبا.

وقال: أيما امرأة أصابت بَخورًا فلا العشاء الآخرة. رواهما مسلم.

قال العلماء: لئلا يحركن الرجال بطيبهن، ويلحق بالطيب ما في معناه من المحركات لداعي الشهوة، كحسن الملبس والتحلي الذي يظهر أثره، والزينة الفاخرة.

فإذا كانت المرأة لا تأتي لبيت من بيوت الله بالطيب أو البَخور، مع أن الله أمر بأخذ الزينة للمساجد، فلأن تُمنع منه عند خروجها للسوق أو المدرسة من باب أولى.

وقد ورد التشديد في الطيب للنساء، فقال عليه الصلاة والسلام: أيما أمرأة استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية. رواه الإمام أحمد وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت