ـ قصة أخرى عن التابعين ، وهي: رحلةُ عبيدِ اللهِ بنِ عَدِيِّ بنِ الخِيارِ الذي رحَلَ إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ في العراقِ لسماعِ حديثٍ خافَ إن مات أن لا يجدَه عندَ غيرِه فيقول: بلغني حديث عن علي بن أبي طالب خفت إن مات أن لا أجدَه عندَ غيره ، فرحلتُ فقدِمتُ العراقَ فسألتُه عن الحديثِ فحدَّثَني وأخذ عليَّ عهدًا ألا أُخْبِرَ به أحدًا ، ولوَدِدْتُ لو لم يفعلْ فأُحَدِّثُكُموه ، فلما كان ذاتَ يومٍ جاءَ حتى صعَد المنبرَ في إزارٍ ورداءٍ متوشِّحًا قرنًا . فجاء الأشعثُ بنُ قيسٍ حتى أخذ بإحدى عضادَتَي المنبر ، ثم قال عليٌّ (: ما بالُ أقوامٍ يكذِبونَ علينا ؛ يزعُمون أن عندنا عن رسولِ الله ( ما ليس عند غيرنا ، ورسولُ الله ( كان عامًا ولم يكن خاصًا ( يعني: لم يُرسَلْ النبي ( بهذا الدينِ لأناسٍ بخصوصهم ؛ وإنما أرسِلَ لأمة كاملة ولجميعِ الناسِ ، فلا يخصُّ أحدًا بشيءٍ من هذا الدينِ دون غيرِهِ من الناسِ ، لأنه ( أرسل رحمةً للعالمين كما جاء في كتاب الله( وكما دلَّتْ عليه النصوصُ المتواترةُ ) . ثم قال: ما عندي عنه ما ليس عند المسلمين إلا شيءٌ في قرني هذا ( يعني: القرابَ الذي كان متوشحًا به ) قال: فأخرجَ منه صحيفةً ، وإذا فيها"من أحدثَ حدثًا أو آوى مُحْدِثًا فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ ، لا يُقبَلُ منه صرفٌ ولا عدلٌ". هذا لفظ الرواية في القصة ، والحديثُ موجود في صحيح الإمام مسلم بأطوَلَ من ذلك ، وأراد بمن أحدثَ حدثًا أو آوى محدِثًا في مدينة رسول الله ( ، وهذا من فضائل المدينة .
وكان أيضًا في الكتابِ ( العَقْلُ ) التي هي العقول والديات ، وما يكون بين الناس في الدجال وفكاك الأسير ، وان لا يقتلَ مسلمٌ بكافرٍ .