ـ أما تعديل رسولِ اللهِ ( لهم ، فقد ثبت في غير حديث ، ونذكر منها الحديثَ المشهورَ عندما مرَّتْ جنازةٌ برسولِ الله ( ومعه جماعةٌ من أصحابه ؛ فأثْنَوا عليها خيرًا ، فقال (:"وَجَبَتْ"، ثم مرتْ جنازة أخرى فأثنوا عليها شرًا ، فقال:"وجبت"، فسألوه عن ذلك فقال:"أما الأول فوجبت له الجنة ، وأما الثاني فوجبت له النار ، أنتم شُهَداءُ اللهِ في الأرض". وهذا تعديلٌ صريحٌ لهم وقبولٌ لما رَأُوْهُ وجزموا به .
كذلك من الأحاديث التي فيها تعديلٌ للصحابة قوله (:"اللهم اغفِرْ للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار". وهذا الاستغفار من رسول الله ( يمحو عنهم بإذن الله كلَّ ما قد ترتكبه النفسُ البشريةُ التي لا تخلو من ارتكابها شيء .
وهذه الأحاديث التي نذكرها في الصحيحين ، وهي أحاديث ثابتة والحمد لله رب العالمين .
وهناك حديثٌ عظيمٌ في فضلِ الصحابةِ رضي الله عنهم وهو أيضًا في الصحيح ، وهو قوله (:"آية الإيمان حبُّ الأنصارِ ، وآيةُ النفاق بغضُ الأنصار". فمن أحب الصحابة فهو مؤمن ، ومن أبغضهم فهو منافق متزندق لا يرى الجنة ولا يَرَحْ رائحتها ، لأن من طعن في الصحابة إنما يطعن في كتاب الله ( وفي سنة رسوله ( وفي الدين ككل لأنهم كما ذكرنا هم حَمَلَةُ الشريعة وهم الذين طبقوا هذا الدين . فطعْنُهُم مدخلٌ خَفِيٌّ على البعض وهو غير خفي على أهل العلم في الطعن بهذا الدين وفي تقويضه من أساسه .