فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 198

وقوله (:(( إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي الْمَال ) )، وعِلْمُ أهل الإسلام بهذا يمنع عنهم تلك الجهالات التي يسبغ عليها البعض رداء العلمية من أن سبب هواننا غير هذا، ذلك لأن قضايا أهل الإسلام العظمى لا تخفى على أحد، والطريق إليها مُجمع عليه بالفطر الإنسانية كلها، وإنما يعوق الأُمَّة عن حملها والمسير إليها حب الدنيا الذي أصاب قادة الأُمَّة من مشايخ وعلماء، فصار التنازع عليها حتى صارت الهلكة كما قال رسول الله (:(( وَاللهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عليكُمْ ولكنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدّنْيا عليكُمْ كما بُسِطَتْ على مَنْ كانَ قبلَكُم فَتَنافَسُوها كَما تَنافَسُوها فتُهْلِكَكُمْ كما أهلَكَتْهُم ) ).

فالعنوان الذي يجب رفعه لرفع الأُمَّة نحو أمر الله تعالى، ولتحقيق الوعود بالنصر والتمكين وإزالة غربة الإسلام الثانية إنما هو:"هلموا إلى الآخرة"، ليس غير، وحين توضع الأمور الأخرى داخله وتحت إطاره يكون الوضع صحيحًا ويُبنى المسلمُ القرآني المهتدي، أمّا إن تضخمت المفاهيم الأخرى على حساب هذا العنوان فهو الفساد، وبه ينشأ أصحاب الألسنة بلا إرادات، وأهل الفتاوى الجاهلة، وقادة العمل الذين يتاجرون بالإسلام من أجل منافعهم، وهذا هو أس الهلاك والفساد.

وقوله تعالى: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ (وقوله تعالى في مطلع سورة النحل: (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ (معنى واحد، فإن ظهور علامات الشيء ومقدماته إنما هو حضور له، وهو حضور الاقتراب الذي يعني أن الشيء قد آن أوانه، وهذا هو المراد، ولذلك قال سبحانه: (فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ (ليدلل أن الإتيان هو ما تَقَدَّم أي حضور علاماته ومقدماته. وقوله تعالى: (حِسَابُهُمْ (لأن هذا أعظم ما يحصل لهم في ذلك اليوم، وهو مقصده، إذ فيه يتحقق العدل الإلهي المطلق، والدنيا من غير هذا الحساب «عَبَث» ، كما قال تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (، وفي سورة ص، بعد أن ذكر الله أمر الحساب بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (قال ? جلَّ في علاه: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (، وهي دليلٌ على أن كل فسادٍ في الأرض منشؤه الكفر بيوم القيامة أو نسيانه أو الغفلة عنه.

وفي سورة سبأ جعل الله ? علة الابتلاء في الوجود، وعلة وجود الشيطان والإغواء والامتحان والابتلاء هو اختبار إيمان الناس بيوم القيامة فقال ?: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ? وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت