الصفحة 8 من 44

دخان الباطل الذي يستر جهالات اجتهاد المُتَسمّين والمُتسترين به، ومن راقب اختياراتهم من الابتداء إلى يومنا هذا لم يرها إلا على وجهين اثنين: عمالةٌ للغير لارتباط مصادر تمويلهم من هذا الغير ...

وثانيهما: تقليد سابقين على وجه تقليد الغراب، والمقصود بالسابقين هم طوائف العمل السياسي الأقدم في هذا المجال، ولقد دفعتهم الخصومة الحزبية إلى اختيار الجاهلية الجلية والإنحياز إليها في بعضِ المعارك والجولات، والمُهتدي بشرع ربه يأنَف من نسبة كل هذه الاختيارات والرُذي إلى مسمى السلف الصالح، وإن من الدين، لو كان هؤلاء يهتدون بهديه ويأتمرون بأمره لتركوا هذا الشعار إحسانًا إليه أن لا يُنسَبَ باطلهم له.

وتجربة هؤلاء لا تُثبت صواب إخوانهم من أهل هذا الشعار بهجر العمل السياسي كما يزعمون، وكما أفتى لهم كبراء أمراءهم وفَتوهم من قبل، فإن هؤلاء تركوا العمل السياسي على صورة المعارض، وأما موالاة الطواغيت والدفاع عنهم، ومحاربة خصومهم فهم أئمته ورجاله، فالسياسة المُنكَرَةُ عندهم هي المعارضة وأما الموالاة فشأنهم فيها الولوج والأولوية، ولو فرغوا إلى ما زعموا من العلم والاشتغال به دون إتيان الفتاوى الباطلة لما عيب عليهم إلا كما عيب على مثل ما يُعاب على جماعة التبليغ فقط، وليت مقامهم في الواقع كمقامهم فإنهم أهدى وأقرب سبيلًا، فإن ترك بعض الحق أولى من إتيان الباطل الصريح.

وإن مما يهتدي به أهل الحق الاعتبار بغيرهم وعدم الإغترار بالشعار ولا بالأجداد ولا الآباء ولا بالانتساب، فإن هذه لا توصل إلى المراد ولا تدفع الأذى ولا المكروه، وإن مما كشفته المرحلة جهالات المفتين ممن هجروا السياسة والتفرغ للعلم في المرحلة السابقة حتى إذا جاؤوا إليها خدعتهم الظواهر، فأتوا بالكلمات والفتاوى المنكرة حتى أولئك الذين ناصروا الجهاد في سورية الشام المباركة، فإن الأهواء مازالت في عروقهم من عداوة طوائف الجهاد، ومع أن هؤلاء كانوا لا يرون الجهاد الشرعي إلا جهاد الرجال بزوجاتهم كما كان يصرخ بهذا بعضهم حتى إذا رأوا إقبال الأُمَّة على هذا الطريق المبارك جلسوا على حافته يصدون عن سبيل الله بتنفير الناس عن أئمته ورجاله وحَمَلَته المعروفين به، والأصل في هؤلاء أن يتوبوا إلى الله تعالى من جهالاتهم السابقة، وأول هذا الطريق الاعتراف بالخطأ، وحالهم كحال أعوان الطواغيت لما سقطت آلهتهم ذهبوا يزعمون إمامة التغيير والثورة، وهؤلاء وإن كان يُمدح فيهم بعض الخير أنهم ساروا مع الجهاد جملةً، إلا أن الواجب على أهل الحق الحذر منهم، وعدم المسارعة فيهم خاصةً من له سوابق في إفساد مواطن جهادية ماضية في أفغانستان والعراق فإن عرق الهوى في هؤلاء نزّاع وقويّ، والقليل منهم من يتحرك على جهة الاستقلال، بل حاله كحال الآلة لا يتحرَّك إلا بوضع القطع النقدية فيه، ويزعق على وفق ما يُلقى فيه ويُرمى، والتعامل مع هؤلاء يكون على وفق الحكمة، ويترك أمر كشفهم إلى الأقدار التي يقيمها الله تعالى فاضحةً للناس عما في قلوبهم، وهي اليوم بفضل الله تعالى كثيرةٌ ومتسارعة وكلها تسوق الناس إلى أمرٍ خير يريده الله تعالى لهذه الأُمَّة إن شاء جلَّ في عُلاه، وذلك بتعرية الناس على وفق ما في قلوبهم من الدين والتقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت