الصفحة 4 من 21

1-أما سكوت أبي داود:فلأن الروايات المروية عن أبي داود نفسه فيما سكت عليه من الأحادبث في"سننه"مختلفة، وعند إمعان النظر فيها ، والمطابقة بينها وبين الواقع في"سننه"يتبيّن أنهيعني أنه ليس كل ما سكت عنه فهو حسن عنده وصالح، وإنما يعني بذلك الحديث الذي لم يشتد ضعفه، وهذاهو الذي لا يمكن القول بغيره كما حققته في مقدمة كتابي ضعيف أبي داود وجنح إليه الحافظ ابن حجر العسقلاني وذلك لكثرة الأحاديث الضعيفة فيه بالنسبة لمجموع أحاديث سننه البالغة 4800 في ما ذكره في التدريب ص:98 فقد بلغت الأحاديث الضعيفة في كتابي ضعيف أبي داود أكثر من 300 حديثا إلى كتا ب المناسك وهذا نحو ثلث الكتاب تقريبا، أي أن مجموع الأحاديث الضعيفة قد تبلغ ألف حديث ضعيف ، ومنها ما يقول فيه المصنف نفسه: (وإنما لم يصرح أبو داود بضعفه لأنه ظاهر) .

وعلى هذا الذي اعتمدنا جرى عليه المنذري في كتابه الترغيب والترهيب فقال:

(وأنبه على كثير مما حضرني حال الإملاء مما تساهل أبو داود رحمه الله في السكوت عن تضعيفه) . ومن هنا يظهر خطأ الإغترار بسكوت أبي داود عليه وتحسينه، وقد أكثر من ذلك المتأخرون كصاحب (التاج الجامع للأصول) فتنبه.

2-وأما تحسين الترمذي وتصحيحه: ففيه تساهل كبير فقد قال السيوطي في التدريب ص:95 وقال الذهبي: انحطت رتبة جامع الترمذي عن سنن أبي داود والنسائي لإخراجه حديث المصلوب والكلبي وأمثالهما].

يعني لأنهم من المتهمين بالكذب، ومنهم كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، فقد قال فيه الشافعي وأبوداود: ركن من أركان الكذب. ومع ذلك أخرج له الترمذي، وليس هذا فقط، بل صحح له، فقال الذهبي في ترجمته من الميزان: (وأما الترمذي فروى من حديثه { الصلح جائز بين المسلمين} وصححه، ولهذا لا يعتمد العلماء تصحيح الترمذي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت