وما ذكروه عن الصحابة حجة عليهم، فإن قول علي بن أبي طالب: { فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ } [ الروم: 60 ] هو كلام الله، ولم يقصد علي أن يقول للخارجي: ولا يستخفنك الخوارج؛ وإنما قصد أن يسمعه الآية، وأنه عامل بها صابر، لا يستخفه الذين لا يوقنون، وابن مسعود قال لهم وهو بالكوفة: { ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ } [ يوسف: 99 ] ، ومعلوم أن مصر ـ بلا تنوين ـ هي مصر المدينة، وهذه لم تكن بالكوفة . وابن مسعود إنما كان بالكوفة؛ فعلم أنه قصد تلاوة الآية، وقصد مع /ذلك تنبيه الحاضرين على الدخول: فإنهم سمعوا قوله: [ ادخلوا ] . فعلموا أنه أذن لهم في الدخول، وإن كان هو تلا الآية فهذا هذا .