الثالث: أن هذه الحروف إذا وجدت في كلام العباد، وكذلك الأسماء الموجودة في القرآن إذا وجدت في كلام العباد مثل آدم، ونوح، ومحمد، وإبراهيم وغير ذلك، فيقال: هذه الأسماء وهذه الحروف قد تكلم الله بها، لكن لم يتكلم بها مفردة؛ فإن الاسم وحده ليس بكلام، ولكن تكلم بها في كلامه الذي أنزله في مثل قوله: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ } [ الفتح: 29 ] ، وقوله: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ } إلى قوله: { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي } [ إبراهيم: 35 ـ 40 ] ، وقوله: { إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } [ آل عمران: 33 ] ونحو ذلك، ونحن إذا تكلمنا بكلام ذكرنا فيه هذه الأسماء، فكلامنا مخلوق وحروف كلامنا مخلوقة، كما قال أحمد بن حنبل لرجل: ألست مخلوقًا ؟ قال: بلى، قال: أليس كلامك منك ؟ قال: بلى، قال: أليس كلامك مخلوقًا ؟ قال: بلى، قال: فالله تعالى غير مخلوق، وكلامه منه ليس بمخلوق .