والصواب في هذا الباب وغيره مذهب سلف الأمة وأئمتها: أنه - سبحانه - لم يزل متكلمًا إذا شاء، وأنه يتكلم بمشيئته وقدرته، وإن كلماته لا نهاية لها، وأنه نادى موسى بصوت سمعه موسى، وإنما ناداه حين أتى، لم يناده قبل ذلك، وأن صوت الرب لا يماثل أصوات العباد كما أن علمه لا يماثل علمهم، وقدرته لا تماثل قدرتهم، وإنه -سبحانه - بائن عن مخلوقاته بذاته وصفاته، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته وصفاته القائمة بذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، وأن أقوال أهل التعطيل والاتحاد، الذين عطلوا الذات أو الصفات أو الكلام أو الأفعال باطلة، وأقوال أهل الحلول الذين يقولون بالحلول في الذات أوالصفات باطلة، وهذه الأمور مبسوطة في غير هذا الموضع وقد بسطناها في الواجب الكبير، والله أعلم بالصواب .
/ وسئل ـ رحمه الله:
عن المصحف العتيق إذا تمزق ما يصنع به ؟ ومن كتب شيئًا من القرآن ثم محاه بماء أو حرقه فهل له حرمة أم لا ؟
فأجاب:
الحمد لله . أما المصحف العتيق والذي تخرق، وصار بحيث لا ينتفع به بالقراءة فيه، فإنه يدفن في مكان يصان فيه، كما أن كرامة بدن المؤمن دفنه في موضع يصان فيه، وإذا كتب شيء من القرآن أو الذكر في إناء أو لوح ومحي بالماء وغيره، وشرب ذلك فلا بأس به، نص عليه أحمد وغيره، ونقلوا عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أنه كان يكتب كلمات من القرآن والذكر، ويأمر بأن تسقى لمن به داء، وهذا يقتضي أن لذلك بركة .