فهرس الكتاب

الصفحة 2008 من 2516

وعكسه قوله: { وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ } [ البقرة: 26 ] أي: كل من ضل به فهو فاسق . فهو ذم لمن يضل به، فإنه فاسق . ليس أنه كان فاسقًا قبل ذلك .

ولهذا تأولها سعد بن أبي وقاص في الخوارج، وسماهم [ فاسقين ] ؛ لأنهم ضلوا بالقرآن . فمن ضل بالقرآن فهو فاسق .

فقوله: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ } [ البقرة: 6 ] ، من هذا الباب . والتقدير: من ختم على قبله وجعل على سمعه وبصره غشاوة فسواء عليك أنذرته أم لم تنذره هو لا يؤمن، أي: ما دام كذلك ، / ولكن هذا قد يزول .

وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا } [ الأحزاب: 45 ] ، وحرزًا للأميين . أنت عبدى ورسولى، سميتك [ المتوكل ] ، لست بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق . ولا يجزى بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر . ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء، فأفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صما، وقلوبًا غلفًا .

وقد قال: { لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } [ يس: 6، 7 ] ، فدل على أن بعضهم يؤمنون . ثم قال: { إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلًا } إلى قوله: { إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ } [ يس: 8 ـ 11 ] فهذا هو الإنذار التام، وهو الإنذار الذي يقبله المنذر وينتفع به .

وقوله: { سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } [ البقرة: 6 ] هو أصل الإنذار، كما يقال في البليد والمشغول الذهن بأمور الدنيا والشهوات: سواء عليك أعلمته أم لم تعلمه لا يتعلم ولا يقبل الهدى، ويقال في الذكى الفارغ: إنما يتعلم مثل هذا . ثم المشغول قد يتفرغ . وقد يصلح ذهن بعد فساده . ويفسد بعد صلاحه لفساد قلبه وصلاحه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت