على أن قدامة قد ردّ أغراض الشعر السابقة إلى فني المدح والهجاء، ويبدو أن قدامة في حديثه هذا قد تأثر بكتاب [ فن الشعر ] لأرسطو، فإذا كان أرسطو قد تحدث عن فني التراجيديا والكوميديا، أو ما ترجمه أبو بشر متى بن يونس القنائي بالمدح والهجاء فإن قدامة قد فهم هذا من خلال ما أدته هذه الترجمة، يقول أبو بشر: [ فقد يجب أن يكون هؤلاء، إما أفاضل، وإما أراذل، وذلك أن عاداتهم، وأخلاقهم بأجمعهم إنما الخلاف بينهما بالرذيلة والفضيلة، وبهذا الفصل بعينه الخلاف الذي للمديح عن الهجاء ] (26) . ولقد سهل الفارابي هذا الفهم لقدامة بن جعفر، فقد رأى أن أشعار اليونان تنحو نحو الأهاجي، والمدائح، والمفاخرات، والألغاز، والمضحكات، والغزليات، والوصفيات ] (27) .