الصفحة 17 من 26

اهتم حازم بعالم الحيوان بأنواعه المختلفة، فنلحظ في مصادر صوره الحيوان المفترس، كالأسد، والذئب، والثعلب، ووحوش أخرى في الغابة، والحداة، والبوم والقارئ لصوره يجد أنه يرمز بهذه الحيوانات حسب صفاتها التي توافق حالة المشبه، فإن أحبَّ أن يمدح الخليفة، أو أن يصف جنديًا شجاعًا يأخذ الأسد بكل أسمائه من ليث، وهزبر، وغضنفر، وإن أراد أن يمدح الجندي يصفه بالصقر. أما الحداة والبومة فإنه يرمز بهما لخلو مكان اللهو والمتعة بالناس، وإحلال مكانهم أصوات البوم والحداة وحيوانات أخرى من الغابة.

كما اهتم بالحيوان غير المفترس في شعره من استخدام للظبي، وبقر الوحش، والحمام، والنعام، والغنم. ونجد إشارات كذلك إلى اهتمامه بالحيوان الأليف كالإبل والخيل، ويشير كذلك في صوره إلى الثعبان والعقرب والنحل والغراب، وبذلك تصبح الطبيعة بكل ما تحتويه من أشجار، ونبات، وجبال، وأنهار، ونجوم، وشتاء، وصيف، وربيع وحيوان، كل ذلك في مصادر صور حازم، ومن ذلك قوله [1] :

ظَبيٌّ أذالَ الليثَ، إذا أدّى لهُ ... يَا مَنْ رَأَى ظَبيًا لِلِيْثِ قَدْ أدَّى

يَا ظَبيَةً حَازَتْ فُؤَادِي، فَغَدَا ... قَلبِي من جسمِي بَعِيدَ المُنتَوَى

جاء استخدامه للظبية في الغزل وخاصة عندما يحب أن يظهر مفاتن محبوبته التي تشبه الظبية في جمالها. وفي صورة أخرى يشّبه الحسناء بالرشا، وهو ولد الغزال في قوله [2] :

لَمْ يَهِجْ صَدايَ سِوَى ... مَبسَمٍ بِهِ شَنبُ

منْ رَشًَا، هوايَ إلى ... حَيثُ حَلَّ مُنجَذِبُ

ويشبّه الجندي المحارب بأسد كاسر، يلبس الدرع، ويحمل الرمح بقوله [3] :

هِزبَرٌ تَرَى مِنْ دِرعِهِ لبَدًا له ... وَلَكنَّ أطرَافَ العَوالي مَخَالِبُه

وفي وصفه لمراتع لهوه وما فيها من جمال قوله [4] :

(1) 19) المصدر السابق، ص 46، 47.

(2) 20) ديوان حازم ص، 25.

(3) 21) المصدر السابق، ص 18.

(22) قصائد ومقطعات ص 24.

(4) 23) المصدر السابق، ص 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت