الصفحة 16 من 26

صورة رائعة للجيش القادم، تدل على كثرته وشدة هجومه واندفاعه، وتعتمد الصورة على التشبيه التمثيلي، فالجيش وهو المشبه في قدومه وهجومه كأنه شبيه بعارض، وللعارض هذا صفات عديدة ومقدمات، فهو منهمر كثيف يلمع في البرق من بعيد، متراكم بعضه فوق بعض، ومتراكب بعضه وراء بعض، فالصورة متماثلة بين العارض وشكل الجيش في قدومه، وقد أحسن في تكثيف ألفاظه الموحية بشكل هذا الجيش في قوله: "طلق شاحب عارض، ببرقه، متراكم، متراكب". واهتم إلى جانب المطر بذكر البرق والرعد، وقد جعلهما مصدرًا مهمًا في صوره."

ونلاحظ في صوره المستقاة من الطبيعة براعة وابتكارًا وحسنًا في التصوير الذي يدركه المتلقي بكل حواسه، لأن أغلبها معتمدٌ على"الألوان البيانية"و"المحسنات البديعية".

ولمَّا كانت قرطاجنة ومرسية أكثر البلدان ذكرًا عند حازم، نراه لا يغفل عن وصف الغيث عندما يمر ويسقط على كل جزء في أرضهما، يقول في ذلك [1] :

واجتَازَ بَابَ الجَوزَةِ الغيثُ إلى ... سَقَي المَغَانِي العَجَميِِّاتِ الدُّنَى

وارتَقَتْ السُّحبُ إلى التَّاجِ الذي ... قَدْ التَقَى الدَّوحُ عَليهِ وارتَقَى

ويتابع رحلة الغيثَ من خلال مروره وتجاوزه لأماكن في مرسية"كالجوزة"، وهو باب من أبواب مرسية، وكذلك إلى"المغاني العجميات"و"التاج"، وهي مواضع في مرسية.

ونخلص من هذا إلى أن حازمًا اهتم بما في السماء من نجوم، وشمس، وقمر، وشهب وما ينزل من السماء من مطر، وما تحتها من رياح وصواعق، وما يدور فيها وعليها من ليل، ونهار، ودجى، فكل هذه الأشياء لم يغفل عنها، ولا مجال لإحصائها الآن.

وبذلك يكون قد اهتم بالجو الذي كان يسود هذه البلاد، والطبيعة الإلهية التي وهبها الله للأندلس.

الحيوان:

(1) 18) المصدر السابق، ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت