الصفحة 15 من 26

مُنهَمِرٌ عَلَى الضِّياعِ وَمُنهَمٍ ... عَلَى الصَّفا المُحدِقِ حَولَ المُستَقَى

فالصورة تأخذ طابع السرد، والمتابعة لرحلة هذا السحاب الذي مرَّ على مواضع وقرى منها: الرصيف، والهيكل، والمسيل، وعلى رأس العين، والمرج، والضياع، والصفا، والمستقى.

ورغم أنها صورة مليئة بذكر المعالم في الأندلس، إلاّ أن حازمًا أضفى على صورته ألوانًا بيانية، تمثلت في"التشخيص"الريحان"والرصيف"الذي وجد عناية في رصفه. ولم تخل صورته من اشتقاقه اللغوي، فنجده يشتق من الأمكنة على هيئة التجنيس لإعطاء الصورة جوًّا من التأثير والجاذبية، وهو بعد تتبعه لهذا السحاب الذي يمر بأمكنة كثيرة يحدد بعد ذلك الجهة التي اتجه إليها لينطلق من خلالها إلى كل ربوع الأندلس، وذلك في قوله [1] :

وَارتَقَتِ السُّحبُ لِسُقْيَا مَا ارتَقَى ... عنهَا قَلِيلًا إلى الشَّمَالِ وَسَمَا

فالسحب أخذت جهة الشمال لتنتقل من خلالها إلى البلاد الأخرى المجاورة. والمتتبع لصور حازم -وخاصة التي كان مصدرها من السحاب- يلاحظ أن المطر جاء عنده بمرادفات شتى كالغيث، والعارض، والمزن، والغمام، والحيا، والسحاب.

ومن إشاراته إلى"الغيث"قوله [2] :

حتَّى إذا مَا امتَلأَتْ حَقَائِبٌ ... مِن الوحُوشِ، وَخَلا مِنهَا المَلاَ

مِلنَا إلى مَوْليَّةٍ مَوْشيَّةٍ ... قَدْ حَدِبَ الغيثُ عليهَا وَحَنَا

هي صورة جميلة يصوّر فيها جمال الطبيعة التي كان يمرح فيها مع رفاقه والتي تعطف عليها الغيث فزادها جمالًا وبهجة.

ويصف حالة الجيش في اندفاعه وقوته كأنه عارض سيشتد انهماره [3] :

جَيشٌ مُحيَّا النَّصرُ فِيهِ أزهرٌ ... طَلْقٌ، وَوَجهُ اليوم مِنْهُ شَاحِبُ

فَكَأنَّما هُو عَارِضٌ مُتَألقٌ ... بِبرُوقِهِ؛ مُتَرَاكِمٌ؛ مُتَرَاكِبُ

(1) 15) المصدر السابق، ص 39.

(2) 16) المصدر السابق، ص 31.

(3) 17) قصائد ومقطعات، ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت