لقد رسم صورة النهر بطريقة تجلب المتعة والإعجاب، وخاصة عندما تداخلت في الصورة الطبيعية الأرض من رياض، وزهور، ومياه، مع الطبيعة العلوية السماوية من شمس لامعة على مياهه، وبدر وشهب، ويشبّه هذا الالتقاء بصورة الناس الذين يقومون بمناسك الحجِّ، فيجعل تجمّع هذه لكواكب مع الشمس والبدر كأنه وفود من الحجيج وقد تجمعوا. إنها صورة تداخلت فيها كل العناصر، فبدت رائعة، وخاصة تشبيه الجرفين بخليلين متحابين كادا يتقاربان، فبهذا التشبيه نجد"التشخيص"للجرفين، ونلحظ التجسيم للدوح في تلاقيه على شاطئ النهر، ومع هذا يرسم الشاعر صورة مؤثرة بجعله الروض ينحني على النهر بزهوره التي تبدو سابحة على صفحة الماء، وينقلنا معه إلى صورة أجمل إلى مياه هذا النهر التي تبرق بلون الذهب عند الأصيل، فيصبح النهر بذلك وكأنه يلبس حليًا ذهبية.
ولم يقف الأمر عند هذا الأمر، بل يأخذنا إلى مشهد آخر للون وهو النهر الذي يلبس حليًا أخرى فضية توافق لون البدر، وهذا البدر عندما ينعكس على صفحة الماء ما هو إلاّ سجود وإجلال وتعظيم لله تعالى. ونلقى صورة رائعة أخرى يوظّف فيها الحركة، وهي كثرة تجمع الشهب على صفحة الماء فتبدو وكأنها وفود الحجيج في منى، ويختم صورته بمنظر الدواليب التي تدور مثنى وفرادى على جسور النهر.
لقد تضافرت خطوط الصورة عند حازم بطريقة جذبت انتباه المتلقي، فلم يستطع أن يقف عند صورة جزئية واحدة، بل لابد أن يتابع هذه الصورة الكلية الرائعة، فالحركة تبدو في قوله"دنا، تلاقي، سبح، طفا، يكسي، ينتضي، يسجد، خرَّ، تلتقي، الدواليب، دائرة".
وأمّا اللون فقد بدا في هذه الألفاظ"نهر، الزهر، البدر، ذهب، الأصال، طوى، الشهب، وفد".