لو أنعمنا النظر في هذه الآية الكريمة، وقرأها قارئ على أسماعنا لوجدنا ملاك القول فيها أنّ الاستفهام مفهوم من سياق الجملة بما يرافقها من تنغيم خاصّ، هو في الأصل صورة من صور التعبير عن الظرف النّفسي الذي تشتمل عليه الجملة. ولعّل عدم تعويل العربية على التنغيم في الفصل بين المعنيين الاستفهام، والإخبار، فيما سبق توضيحه مع إمكانها ذلك، ممّا أوحى إلى النحّاة بإهمالهم التنغيم ووظيفته في إهمالهم دراستهم للغة العربية، وهذا الإهمال واضح في حديثهم من قول قتيله بنت النّضر:
ماكان ضرّك لو مننت وربّما ... ... منّ الفتى وهو المغيظ المُحْنِقُ [1]
فقد جعل النّحاة (ما) في قول الشاعرة (ما كان ضّرك) نافية، وحملوا الكلام على النّفي، والتقدير: (( ماكان ضّرك بمنّك ) ) [2] ، وغنّي عن البيان أنّ التنغيم في النفي يختلف عن تنغيمه في الاستفهام، ومثل ذلك يقال عن خلافهم في قول الشاعر:
إنّ الكريمَ وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يومًا على من يتَّكل [3] .
(1) البغدادي، عبد القادر، شرح أبيات مغني اللبيب، تحقيق عبد العزيز رباح، 1983، 1/50/54.
(2) فلفل د. محمد عبدو، اللغة العربية ثوابت ومتغيرات، ط1، دار الينابيع، دمشق، 2002 م، ص 194.
(3) ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تحقيق د. مازن مبارك ط4، بيروت، 1/541 ( البيت مجهول القائل) .
-البغدادي عبد القادر، شرح أبيات مغني اللبيب، تحقيق عبد العزيز رباح، 1983، 3/341-343.