الصفحة 17 من 47

وقد يكون لصيغة الأمر دلالات أخرى يؤدّيها التنغيم تخرج عن هذه الأبواب، أو يتفّرع كلّ باب منها بسببه فروعًا شتى، فنحو الفعل (( اخرج ) )مثلا: قد يكون طلبًا محضًا، ويكون زجرًا وتوبيخًا، وقد يكون رجاء، فالجمل العربية تقع في صيغ وموازين تنغيمية، هي هياكل من الأنساق النغمية ذات أشكال محدّدة، ولكّل جملة صيغة تنغيميّة خاصّة، والصيغة التنغيمية هي منحنى نغمي خاصّ بالجملة، يعين على الكشف عن معناها النّحويّ، والتنغيم في الكلام يقوم بوظيفة الترقيم في الكتابة، غير أنّ التنغيم أوضح من الترقيم في الدّلالة على المعنى [1] .

ففي جملة مثل: (( أولئك الفدائيون الأشدّاء .. ) ).

قد تكون (( أولئك الفدائيون ) )معًا عنصرًا واحدًا (مبتدأ مكوّن من مبدل منه وبدل، في هذه الحالة يكون العنصر الثاني(الخبر) ، هو كلمة (( الأشدّاء ) )، وقد يكون المبتدأ هو كلمة (أولئك) ، وحدها، ويكون الخبر هو (الفدائيون الأشداء) معًا (منعوت ونعت) ، فتكون الجملة على إحدى هاتين الصورتين:

? الصورة الأولى: أولئك الفدائيون الأشداء: مبتدأ، وبدل، والأشداء: خبر.

? الصورة الثانية: أولئك الفدائيون الأشداء: أولئك، مبتدأ ـ الفدائيون خبر والأشداء"نعت".

ويلاحظ أن بناء الجملة المنطوقة لا يختلف، ولكن يختلف التحليل، وهو اعتبار البنية الأساسية لهذه الجملة المنطوقة، واعتبار البنية الأساسية هو الذي يمدّ التنغيم بما يجعله متطابقًا معها، وهنا لا يمدّ السطح، أو بناء الجملة بالتفسير الدّلالي، بل يكون الاعتماد على البنية العميقة. وهذا يؤكدّ ما أوضحه (( كاتز وفودر ) ) [2] من أن العلاقات النحّوية المعبّر عنها في البنية العميقة هي التي تحدّد في كثير من الحالات معنى الجملة بدقة.

(1) حسان د. تمّام، اللغة العربية معناها ومبناها، الشركة الجديدة دار الثقافة، الدار البيضاء، 1985 م، ص 226

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت