وقد علّق ابن مالك (ت 672هـ) على حذف حرف الاستفهام في هذا الحديث يقول: (( ومن روى ما علمتَ، فأصله، أما علمتَ. ) ). ؟ وحذفت همزة الاستفهام، لأنّ المعنى لا يستقيم إلاّ بتقديرها [1]
حقًا أن الاستغناء عن الهمزة والاعتماد على التنغيم في التعبير عن الاستفهام قد وجد فيما يعرف بعصور الاحتجاج قريبًا من نشأة الدّرس اللّغوي [2] عند العرب، ممّا يستغرب معه جعل الأئمة هذه الظاهرة قائمة على تقدير همزة الاستفهام المحذوفة، وهو حذف مقصور عندهم على الضرورة، أي إنّهم لم ينسبوا هذا المعنى إلى ما رافق تركيبه من التنغيم.
وقد ترد (( لولا ) )الشرطية للاستفهام على سبيل التحضيض، فكيف أدرك النّحاة هذا التحضيض، إنّه لا يتأتّى من خلال الجملة المكتوبة، ولكنّ القرينة الحالية، ثم القرينة التنغيمّية الدّالة عليها، هي الّتي غيرّت معنى (لولا) ، من الّدلالة الشرطية إلى الدّلالة التحضيضيّة، وقد يكون للجوّ الخاصّ بها ما يمنحها صورة أخرى غير التحضيض الذي هو الحثّ مع الإزعاج، ففي قوله تعالى: { لولا أخّرتني إلى أجل قريب } المنافقون (10) . ليس ثمة تحضيض في المعنى، وإنّما هو دعاء، بدليل تمام الآية: { وأنفقوا ممّا رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت، فيقول: ربِّ لولا أخّرتني إلى أجل قريب، فأصدّق، وأكن من الصّالحين } المنافقون (10) .
(1) المصدر نفسه، ص 146.
(2) فلفل د. محمد عبدو، اللغة العربية ثوابت ومتغيرات، ط1، دار الينابيع، دمشق، 2002 م، ص 192-193.