وأمثلة انتقال المعنى كثيرة ومن ذلك انتقال كلمة"style"في الإنكليزية من آلة الكتابة إلى نوع من الوظائف التي تقوم بها لتصبح"أسلوبًا"، ( 46 ) ومنها التعبير عن أحد أعضاء البدن باسم عضو آخر مثل استخدام كلمة"صدر"بدلًا من ثدي، وكلمة"الشنب"التي كانت تعني في القديم جمال الثغر وصفاء الأسنان، وهي في الاستعمال الحديث تعني الشارب. (47 )
"ويشكل - في هذا التصنيف - المجاز المرسل والإضمار حالتي حصر وانتشار للمعنى؛ والحصر حين يؤخذ الجزء على أنه الكل. ..، بينما يكون الانتشار الحالة العكسية...، بيد أن الاستعارة المجردة والاستعارة انتقالان للمعنى". ( 48 )
إن هذا التقسيم المنطقي كان أفضل الممكنات في عصر لم يعرف الأسس النفسية والسيميائية للكلام، غير أن التطورات التي أصابت نظرية العلامات وتحليل قضية الدال أفقدت هذه التقسيمات كل قيمة استكشافية، وأنقصتها جزءًا من سبب وجودها.
2-تغيّر المعنى: ( أسبابه )
يقترح التحليل السيميائي - في الواقع - مقاييس جديدة في التصنيف وتسمية جديدة، واضعًا في الاعتبارات سمات القضية الدلالية: فمن جهة ثمة قطبية - ثنائية للدال والمدلول، ومن جهة أخرى طبيعة نفسية - تداعية لعلاقاتها بشكلها الثنائي التماثل والتجاور.
لقد ألح"سوسير"منذ مطلع القرن العشرين على هذا التمييز موضحًا العلاقة بين الدال والمدلول، وواضعًا في اعتباراته الطبيعة النفسية التداعية لقضية الدلالة:"يتخذ التبدل الزمني أشكالًا مختلفة. .... ومهما تكن عوامل الانتقال وسواء أكان تأثيرها معزولًا أم مجتمعًا، فإنها تؤدي دائمًا إلى انتقال العلاقة بين الدال والمدلول". ( 49 )
وإذا أضفنا إلى ذلك فصلًا كاملًا في"مقرر الألسنية العامة"كرسه سوسير لإبراز الطبيعة النفسانية - التداعية لهذه العلاقة. ( 50 ) يكون لدينا التحديد السيميائي الأول والشامل لتبدلات المعنى.