وبمثل ذلك يحدث التضاد"Antonymy"أحيانًا، فكلمة"جون"التي تطلق في العربية على الأبيض والأسود، أصلها في اللغات الفارسية والعبرية والسريانية على مطلق اللون سواء أكان أبيض أم أسود، فحين نقلت إلى العربية استعملت بمعنى اللون الأبيض وبمعنى اللون الأسود، ( 36 ) ومثلها"جلل"التي أخذت من العبرية فصارت إلى عظيم وحقير كما استعملت في أصلها.
يبدو مما تقدم أن التطور اللغوي هو الذي سمح بهذا التعدد في المعنى من خلال تعدد الاستعمال وتنوع السياقات، لذلك لا بد من المرور على أشكال هذا التغير وأسبابه.
1-تغير المعنى: ( أشكاله )
من أهم ما شغل علماء اللغة موضوع تغير المعنى، وصور هذا التغير، وأسباب حدوثه، والعوامل التي تتدخل في حياة الألفاظ أو موتها. فالمفردات في حركة دائمة، لأنها تتبع الظروف الاجتماعية المتغيرة على الدوام، فتنزع سياقها القديم، وتلبس سياقًا جديدًا يناسب المرحلة والظروف، فتكتسب معنى آخر وتشرح فكرة أخرى، وعلى هذا فإن ما نعنيه بتغير المعنى هو تغير الكلمات لمعانيها كما يقول أولمان:"يقع التغير في المعنى كلما وجد أي تغير في هذه العلاقة الأساسية. .. ويظهر هذا التغير في العلاقة على صورتين اثنتين: فقد يضاف مدلول جديد إلى كلمة قديمة، أو كلمة جديدة إلى مدلول قديم". ( 37 )
لقد حاول علماء النحو وعلماء البلاغة جاهدين منذ أرسطو أن يخضعوا تغيرات المعنى لشيء من التنظيم والتقعيد، غير أنهم حصروا جهودهم قرونًا طويلة في تصنيف المجازات لأسباب جمالية أو أسلوبية، وحين انتقل الأمر إلى علماء اللغة حاولوا تنظيم البحث من عمليات انتقال المعنى دون اعتبار لمضموناتها الأدبية.
لقد رأى علماء الدلالة في أوائل القرن العشرين وعلى رأسهم"ميشيل بريل" ( M.Breal ) أن الدلالة تسلك في تغيرها سبلًا معروفة في معظم اللغات، فصنفوها في إطار منطقي بحسب تفاوت تقييد المعنى وانتشاره. ( 38 )
أ - توسيع المعنى: